أحمد الفاروقي السرهندي

65

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

الوقت إلى روحانيّة النّبيّ - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام - فوصل الخطاب منه صلّى اللّه عليه وسلّم - إلى حضرة الخواجة : " إنّ نظام الدين منّا ليس لأحد مجال التّصرّف فيه " وذكر في محلّ آخر من هذا الكتاب أنّ الخواجة أحرار - قدّس سرّه - سلب نسبة مولانا حين صيرورته شيخا كبيرا فقال مولانا " إنّ الخواجة وجدنا شيخا فأخذ كلّ ما كنت نلته وجمعته وصيّرني مفلسا في آخر الامر " كيف يتصرّف الخواجة أحرار - قدّس سرّه - فيمن قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في حقّه " إنّه منّا ليس لأحد مجال التّصرّف فيه " ( اعلم ) أنّ حضرة شيخنا - قدّس سرّه - كان لا يستحسن هذا النّقل وكان يتوقّف في تصديق سلب نسبة مولانا وكان يقول : " إنّ هذا النّقل لم يثبت من مولانا عبد الرّحمن الجامي وغيره من مريدي مولانا سعد الدين الكاشغرىّ الذي هو مريد مولانا نظام الدين ولم ينقل عن أحد منهم بالرّدّ والقبول وهم جماعة كثيرون فمن اين سمعه مولانا فخر الدين علىّ وكتبه فإن كان هذا الخبر صادقا لنقل بالتّواتر لتوفّر الدواعي على نقله وحيث لم ينقل بالتّواتر وتقرّر على خبر الواحد علم أنّ في صدقه تردّدا وبعض النّقول الّتي ينقلها صاحب الرّشحات غير هذا أيضا بعيد عن الصّدق ولأهل هذه السّلسلة العليّة تردّدات في صدق تلك النّقول وهو سبحانه أعلم . وأيضا كان حضرة شيخنا - قدّس سرّه - يقول " إنّ التفليس يدلّ على سلب الإيمان " أعاذنا اللّه سبحانه منه وتجويز هذا المعنى مشكل جدّا رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ « 1 » المكتوب التّاسع والعشرون إلى معدن الفضيلة الشّيخ عبد الحقّ الدهلويّ في بيان أنّ أفضل الأمتعة في هذه النّشأة الحزن والغمّ وأهنى نعم هذه المائدة المصيبة والألم الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ( أيّها المخدوم المكرّم ) إنّ الآلام والمصائب وإن كانت ثقيلة حيث إنّها تحمل الأذى ولكنّ فيها رجاء الكرامات وأفضل أمتعة هذه النّشأة الحزن والغمّ وأهنى نعيم هذه المائدة المصيبة ولالم قد جعل هذا السّكّر في غلاف رقيق من دواء مرّ وفتح طريق الابتلاء بهذه الحيلة نظر السّعداء إلى حلاوة ذلك السّكّر وصاروا يبلعون ذلك المرّ مثل السّكّر ووجدوا المرارة حلوا على عكس الصّفراويّ حيث لا يجده حلوا فإنّ أفعال المحبوب كلّها حلوة وإنّما يجدها مرّا من كان عليلا بعلّة التّعلّق بالسّوى وأهل السّعادة يجدون في إيلام المحبوب من الحلاوة واللّذّة ما لا يتصوّر وجدان مثله في الإنعام فإنّه وإن كان كلاهما من المحبوب ولكن لا مدخل في الإيلام لنفس

--> ( 1 ) آل عمران : 8