أحمد الفاروقي السرهندي

513

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

في التابعين قليل ثم استترت وغلبت ولاية الكمالات الظلية لكن أرجو انه بعد ما مضت ألف سنة تتجدد تلك الدولة وتظهر الكمالات الأصلية وتستتر الظلية انتهى اعلم أنه متى استترت الكمالات التي كانت ظاهرة في زمان النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه والتابعين رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين الذين هم أئمة خير القرون كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم الحديث عادت البدعة والظلمة حتى مضى ألف سنة وبعد ذلك استفاد كثير من الناس من خدمة الشيخ رحمه اللّه وأولاده واخذوا الطريقة والذكر منهم وتعلموا طريق السلوك حتى شاعت طريقتهم في البلدان والأكناف والأطراف وهو المراد بقوله لكن أرجو بعد ما مضت ألف سنة إلخ ونحن نتعجب على اعتراضات المعترضن من هذه الاقسام الواهية وعلى عقولهم الفاسدة وكيف يقبل الناس كلامهم ولا يزجرونهم وهذا آخر ما تصدينا بجوابه ( ثم ذكر المؤلف هنا بعض كلماته الدالة على شدة تمسكه بالشريعة وغاية روعه ونهاية احتياطه ووصيته بذلك لأولاده واتباعه ونحن أسقطناه لأغناء الاصباح عن المصباح ) وينبغي للمنصف المحقق أن يحمل كلام الأولياء الذي ظاهره لا يوافق الشرع على محمل حسن أو يسكت والأقوال التي صدرت عن الأولياء من هذا النمط كثيرة منها في كتاب تلبيس إبليس لابن الجوزي قول أبي طالب المكي ليس على الخلق أضر من الخالق وقول أبى يزيد البسطامي لي معراج كما كان للنبي صلى اللّه عليه وسلم وقوله سبحاني ما أعظم شانى حسبي من نفسي حسبي قيل لأبي يزيد أن الخلق كلهم تحت لواء محمد صلى اللّه عليه وسلم فقال لوائي أعظم من لواء محمد لوائي من نور تحته الجن والانس مع النبيين وقوله أراد موسى ان يرى اللّه موسى ان يرى اللّه تعالى وانا ما أردت بل هو الذي أراد ان يراني سبحانى وقول أبى سعيد الخراز أكبر ذنبي إليه معرفتي إياه قال السراج وأنكرت جماعة من العلماء على أبى سعيد أحمد بن عيسى الخراز بألفاظ وجدوها في كتاب صنفه وهو كتاب السر ومنها قوله عبد طائع وما اذن له ولزم التعظيم للّه فقدس ربه روحه وقول أبى محمد موسى الفرغاني الواسطي من ذكر افترى ومن صبر اجترى إياك ان تلاحظ حبيبا أو كليما وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا فقيل له أفلا اصلى عليهم فقال صل عليهم بلا وقار ولا تجعل لها في قلبك من مقدار وقد ذكر أبو حامد الغزالي في كتابه الاحياء أن بعضهم قال للربوبية سر لو ظهر لبطل النبوة وللنبوة سر لو كشف لبطل العلم وللعلماء باللّه سر لو أظهروه لبطلت الاحكام قال ابن عقيل وقد حكى عن الشبلي أنه قال إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ليشفع في أمته وانا اشفع بعده في أهل النار حتى لا يبقى فيها أحد وذكر في النفحات ان الشيخ أحمد الغزالي رحمه اللّه يقول إن الشيخ أبا القاسم الكركاني كان لا يقول لإبليس إبليس بل إذا أراد أن يذكر اسمه قال إنه خواجهء خواجكان سرور مهجوران وقال عين القضاء الهمداني سمعت من بركة قدس سره يقول سمعت فتحا قال قال إبليس ما في العالم أحد اشقى مني قال هذا وبكى وقال جوانمرد آنجا كه إبليس ست ترا راه نيست واين دولت از كجا آوردى جبريل صفتي بايد كه ديدهء أو در جمال إبليس نظر كند وكتب عين القضاء في المكتوب لكن من ههنا قال حسين بن منصور ما صحت الفتوة الا لأحمد وإبليس واحسرتا اما تسمع أنه قال إن الفتوة مسلمة لاثنين أحمد وإبليس يا فتى هذان الاثنان متصفان بصفات الكمال وغيرهما ليس إلا أطفال الطريق وقال الشيخ عبد الكريم الجبلي في كتاب المناظرة الإلهية في بيان الفرق بين الغافر والغفور ان