أحمد الفاروقي السرهندي

514

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

الغافر هو الذي يغفر الذنوب إلا الشرك والغفور هو الذي يغفر الشرك أيضا أن اللّه لا يغفر ان شرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء بيان حال الغافر وان اللّه يغفر الذنوب جميعا بيان حال الغفور وهذا القول ناظر بعدم خلود الكفار في النار إلخ وقول الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس سره قدمي هذه على رقبة كل ولى وقوله حكاية عن اللّه تعالى يا غوث انا كنون المكان ليس لي مكان سوى سرسر الانسان في القلب وهكذا صدرت كلمات كثيرة من الأولياء ناهيك هذا القدر فالتأويل لكلام البعض دون البعض خلاف الانصاف وقال الامام الشعراني قدس سره في كتاب العهود والمواثيق إذا بلغك عن القوم انه يتكلم بما يخالف الشريعة فاحمل الشريعة فاحمل كلامه على سبعين محملا فإذا لم تقنع بذلك نفسك فارجع عليها باللوم وقل لها يحتمل كلام أخيك سبعين محملا ولا تحملينه على محمل واحد فأنت مريضة انتهى ، اخرج أبو داود عن أنس رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاث من أصل الايمان الكف عمن قال لا إله إلا اللّه لا تكفره بذنب ولا تخرجه من الاسلام بعمل والجهاد ماض واخرج البخاري عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يرمى رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر ألا ارتدت عليه أن لم يكن صاحبه كذلك واخرج الترمذي عن وائلة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه اللّه ويبتليك وفي البحر في الفتاوى الصغرى الكفر شيء عظيم فلا اجعل المؤمن كافرا متى وجدت رواية انه لا يكفر انتهى ، وفي الخلاصة وغيرهما إذا كان في المسئلة وجوه توجب الكرف ووجه واحد يمنع الكفر فعلى المفتي ان يميل إلى الوجه الذي يمنع التكفير تحسينا للظن بالمسلم انتهى وفي التتار خانية لا يكفر بالمحتمل لأن الكفر نهاية في الجناية فيستدعى نهاية في العقوبة ومع الاحتمال لا نهاية تحصل انتهى وفي الخلاصة انكار الكفر توبة وجحود الكفر اسلام وفيها أيضا لا يكون الكفر كفرا حتى يعتقده القائل انتهى قال العلماء رحمهم اللّه التزام الكفر كفر لا لزوم الكفر كذا في المواقف والفتاوى وهذه الروايات في حق من صدرت عنه كلمات الكفر صحوا وليست في حق من صدرت عنه حالة السكر لأنه يعفى فلا يجوز تكفيره وقد صرح الشيخ رحمه اللّه بسكره في المكتوب الثامن عشر ومائة من الجلد الثالث اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه اللهم انا نعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيآت أعمالنا اللهم وفقنا لما تحب وترضى سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان لا إله إلا أنت استغفرك اللهم وأتوب إليك وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين قال مؤلف هذه الرسالة المباركة فرغت من تنسيخ هذه الرسالة المسماة بعطية الوهاب الفاصلة بين الخطأ والصواب ثاني ربيع الأول في سنة اربع وتسعين وألف وأفضل الصلاة والسلام على صاحب الشفاعة واللواء المعقود والكرم والجود تم .