أحمد الفاروقي السرهندي

512

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

الثلاثة قد عبروا عليه إلى أن قال وفي أثناء ملاحظة ذلك المقام مرة ثانية رأيت مقامات أخرى بعضها فوق بعض ولما وصلت إلى مقام فوق المقام السابق علمت أنه مقام ذي النورين رضي اللّه تعالى عنه وقد مر عليه بقية الخلفاء وهذا المقام أيضا مقام التكميل والارشاد وهكذا مقامات فوق ذلك سنذكرها وظهر لي فوق هذا المقام مقام آخر فلما وصلت إليه علمت أنه مقام الفاروق رضي اللّه عنه وقد مر عليه بقية الخلفاء وفوقه مقام آخر هو مقام الصديق الأكبر رضي اللّه عنه وقد مر عليه بقية الخلفاء وفوقه لا يعرف مقام إلا مقام الرسول صلى اللّه عليه وسلم وظهر لي في محاذاة مقام الصديق مقام آخر أعظم منه وأنوار لم يقع نظري على مثله قط وكان ارفع من مقام الصديق ارتفاع الصفة عن وجه الأرض وعملت أنه مقام المحبوبين وذلك المقام ملون ومنقش ورأيت نفسي ملونا ومنقشا من انعكاس ذلك المكان في ووجدت نفسي لطيفا في لون الهواء أو قطعة غيم منتشرة في الآفاق ورأيت حضرة الشيخ الكبير يعني الخواجة النقشبند في مقام الصديق ورأيت نفسي في ذلك المقام المحاذى له المذكور انتهى ، اعلم أن كلام الشيخ رحمه اللّه هذا لا محذور فيه ولا يلزم منه فوقيته على أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن يقف على مصطلحاته لا يشتبه عليه مالا محذور فيه واعلم أن الوصول أما نظري أو قدمي فالنظرى ما يصل إليه السالك بالنظر كوصولنا إلى الشمس والقمر ونحن على وجه الأرض والوصول القدمى ما يصل إليه من المطلوب بالقدم كما يصل أحد إلى الشمس في السماء الرابعة ببدنه أو روحه وهو قسمان أحدهما ملكي مسكني بالأصالة وهو عبارة عن وصوله إلى المرتبة التي هي مسكنه ومأواه وملكه والثاني غيره وهو عبارة عن وصوله إلى تلك المرتبة بالتبع والعارية ولا يكون ملكه ولا يقدر أن يسكنها إلا برضاء صاحب المرتبة أو بخدمته فإذا فهمت هذا فاعرف أن مراد الشيخ رحمه اللّه تعالى من الوصول إلى هذه المقامات بالتبع بطريق العارية أو الخدمة أو بالنظر فلا محذور فيه على أنه رأى ذلك في واقعة في أثناء سلوكه ومع ذلك أجاب عنه في كثير من مكاتيبه ( الجواب الحادي والثلاثون لقولهم ) وقال في الفصل الثالث من الجلد الأول أن نهاية كمال ولاية أولياء الأمة الخاصة الغوسية كمال ولاية أهل ولاية الأنبياء في أولياء الأمة الأمامه ونهاية كمال كمالات النبوة في غير النبي الخلافة وقد ظهر لي سر هذا المعنى ففي الحقيقة خلافة الشيخين رضي اللّه عنهما استقامت وكانت في غاية القوة والعدل لأن جانب كمالات النبوة فيهما كان أكمل وأغلب من جانب كمالات الولاية وشرعت الفتن في خلافة ذي النورين لكونه برزخا بين ولاية النبي ونبوته عليه الصلاة والسلام وكمل الخلل إلى الغاية في خلافة أمير المؤمنين على رضي اللّه عنه لغلبة جانب الولاية فيه كرم اللّه وجهه ولكنه لما كان صاحب مرتبة الإمامة الحقيقية وحدها مستقلا بها لم يقتل في أمر الخلافة وقتل ذو النورين فيه لعدم اختصاصه بأحد المرتبتين وفي نظري أن ولاية على رضي اللّه عنه أول الشروع في الإمامة المجردة انتهى اعلم أن ذلك ظهر له في كشفه رحمه اللّه وهو لا يخالف الشرع فما الذي وجده المعترضون فيه مما يلزم به القبح مع اني ما وجدت هذه العبارة التي أوردها في الجلد الأول ( ليست هي فيه بل فيه بيان كيفيات ولايات الخلفاء الراشدين رضوان اللّه عليهم أجمعين ( الجواب ) الثاني والثلاثون لقولهم ( قال في المكتوب المائتين والستين من الجلد الأول ) ليعلم أن منصب النبوة ختم بخاتم الرسل لكن من كمالات ذلك المنصب بطريق التبعية لاتباعه نصيب كامل وكانت هذه الكمالات في طبقة الصحابة أكثر و