أحمد الفاروقي السرهندي

489

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

قيل وكيف خلقت قبل الأرض وهي من الأرض قال إنها كان عليها ملكان يسبحان اللّه تعالى بالليل والنهار ألفي سنة فلما أراد اللّه تعالى أن يخلق الأرض دحاها من تحت الكعبة في وسط لأرض هكذا في الاعلام تاريخ بلد اللّه الحرام انتهى وما اخرج الجندي عن الزهري قال إذا كان يوم القيمة رفع اللّه الكعبة إلى بيت المقدس فتمر بقبر النبي صلي اللّه عليه وسلم فتقول السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته فيقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم يا كعبة اللّه ما حال أمتي فتقول يا محمد أما من وفد إلى فانا القائمة بشأنه واما من لم يفد إلى من أمتك فأنت قائم بشأنه كذا في التفسير الدر المنثور وعن جابر رضي اللّه عنه قال قال علية الصلاة والسلام زفت الكعبة إلى قبري فتقول السلام عليك يا محمد فأقول وعليك السلام يا بنت اللّه ما صنع بك أمتي فتقول من اتاني فأنا أكفيه وأكون له شفيعا ومن لم يأتني فأنت تكفيه وتكون له شفيعا وفي التشويق قال وهب بن الورد كنت أطوف أنا وسفيان الثوري بالبيت فانقلب سفيان وبقيت في الطواف فدخلت الحجر فصليت تحت الميزان فبينما أنا ساجد إذ سمعت كلاما بين استار الكعبة والحجارة وهو يقول يا جبريل اشكو إلى اللّه ثم إليك ما يصنع هؤلاء الطائفون من تفكههم في الحديث ولغطهم وسهوههم قال وهب فعرفت أن البيت شكى إلى جبرائيل عليه السلام وقال علي بن موفق دخلت في الحجر فسمعت البيت يقول لئن لم ينته الطائفون حولى عن معاص اللّه تعالى لأصرخن صرخة ارجع إلى المكان الذي جئت عنه وفي الاحياء لا نتفضن نفضة وفيه أيضا أن الكعبة تحشر كالعروس المزفوف وكل من حجها متعلق باستارها يسعون معها حتى تدخل الجنة فيدخلون معها ومما يدل أن حقيقة الكعبة غير الجدار والسقف والحجر والمدر كلام الشيخ محي الدين ابن العربي في الفتوحات المكية حيث قال وكانت بيني وبينها في زمان مجاورتي بها مراسلات وتوسلات وقد ذكرت ما كان بيني وبينها من المخاطبات في جزء سميته تاج الرسائل ومنهاج الوسائل يحتوي فيما أظن على سبع رسائل لكل شوط من الأشواط السبعة رسالة مني إلى الصفة الإلهية التي تتجلى لي في ذلك الشوط ولكن ما عملت تلك الرسالة ولا خاطبتها بها إلا بسبب حادث وذلك اني كنت عليها أفضل نشأتي واجعل مكانها في مجلى الحقائق دون مكانتي وأذكرها من حيث ما هي الانشأة جمادية في أولى درجة من المولدات وأعرض عما خصها اللّه به من أعلى الدرجات وذلك مني في حقها لغلبة الحال على فلاشك أن الحق أراد أن ينبهني عما أنا عليه من سكر الحال فأقا مني من مضجعي في ليلة باردة مقمرة فيها رش مطر فتوضأت وخرجت إلى المطاف بانزعاج شديد فقبلت الحجر وشرعت في الطوف فلما جئت إلى الميزاب رأيتها فيما خيل لي قد شمرت أذيالها واستعدت فلما وصلت إلى الركن الشامي أردت أن تدفعني بنفسها وترمى بي عن الطواف بها وهي تتوعدني بالكلام أسمعه بإذني وأظهر اللّه لي فيها حرجا شديدا بحيث لم أقدر على البراح من موضعي ذلك فتسترت بالحجر ليقع الضرب منها عليه وجعلته كالمجن بيني وبينها واسمعها واللّه وهي تقول كم تضع من قدري وترفع من قدر بني آدم وتفضل العارفين على وعزة من له العزة لا اتركنك تطوف بي فرجعت إلى نفسي وعلمت أن اللّه تعالى يريد تأيبى وقال فوجدتها فيما خيل لي قد ارتفعت عن الأرض بقواعدها مشمرة الأذيال كالانسان أراد أن يثب أن يثب من مكانه يجمع عليه ثيابه وهي في صورة الجارية الحسناء لم ار أحسن منها ولا يتخيل لي أحسن منها فشكرت اللّه على ذلك وزال الجزع الذي كنت أجده من الكعبة فارتجلت