أحمد الفاروقي السرهندي

490

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

أبياتا في الحال في مدحها أخاطبها بها واستترلها عن ذلك الحرج الذي عاينته منها فما زلت اثنى عليها في تلك الأبيات والكعبة تتسع وتنزل بقواعدها إلى مكانها وتظهر السرور بما اسمعها من مدحها إلى أن عادت إلى حالها كما كانت وامنتنى وأشارت إلى بالطواف فرميت نفسي على المستجار وما في مفصل إلا وهو يضطرب من قوة الحال إلى أن سرت عني وصالحتها وأودعتها شهادة التوحيد عند تقبيل الحجر فخرجت الشهادة في صورة سلك وانفتح في الحجر الأسود مثل الطاق حتى نظرت إلى طول الحجر فرأيته نحو ذراع فسألت عنه بعد ذلك من المجاورين فقال لي رأيته كما ذكرت في طول ذراع الانسان ورأيت الشهادة مثل الكية استقرت في قعر الحجر وانطبق الحجر عليها وانسد ذلك الطاق وأنا انظر إليه فقالت لي هذه أمانة عندي ارفعها لك إلى يوم القيامة فشكرت الكعبة على ذلك ومن ذلك الوقت وقع الصلح بيني وبينها وخاطبتها بتلك الرسائل السبع فزادت فرحا وابتهاجا حتى جائتني بشرى منها على لسان رجل صالح قال رأيت الكعبة البارحة في النوم وهي تقول سبحان اللّه ما في الحرم من يطوف بي إلا فلان وسمتك لي باسمك وما أدري أين مضى الناس ثم قمت ودخلت في المطاف وأنت طائف بها وحدك ولم أر معك في الطواف أحدا فقالت انظر إليه هل ترى طائفا آخر قلت لا واللّه ولا أراه أنا فشكرت اللّه على هذه البشرى من مثل ذلك الرجل فتذكرت قول رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم أو ترى له انتهى فإذا عرفت انه صلى اللّه عليه وسلم مركب من عالم الامر والخلق فلا يرد الاعتراض أيضا على قول الشيخ رحمه اللّه تعالى في المكتوب السادس والتسعين من الجلد الثالث لما فترتعينه الجسدي وهو عالم خلقه بالموت قوى تعينه الجسدي بقية وهي توجهه إلى العالم السفلي فلما مضى ألف سنة زالت تلك البقية وغلبت روحانيته صلي اللّه عليه وسلم على بشريته وعرجت الحقيقة المحمدية إلى الحقيقة الأحمدية وألحقت بها إلى آخره كما سيجيء تفصيله في جواب المكتوب السادس والتسعين أن شاء اللّه تعالى بأنه ( متعلق على قوله فلا يرد فيما سبق ) ثبت في الأحاديث أنجسد النبي صلي اللّه عليه وسلم باق لا يفنى لأن مراده بالفناء والزوال للجسد فناء صفاته البشرية وزوالها من الأكل والشرب والنوم والتوجه إلى العالم السفلي وغي ذلك لا زوال الجسد بالكلية بل صفاته وانه صار كالروح وفي المكتوب الرابع والتسعين من الجلد الثالث أشار بزواله إلى أن معناه زوال توجهه صلي اللّه عليه وسلم إلى عالم الشهادة وغرقة في بحر مشاهدة جمال ذات اللّه تعالى وترقى درجاته صلى اللّه عليه وسلم بعبادات أمته ودعائها له ورجوع ثوابها إليه صلى اللّه عليه وسلم بمقتضى من سن سنة حسنة فله أجرها واجر من عمل بها وفي عمدة المريد بجوهرة التوحيد للشيخ إبراهيم اللقاني قيل أن الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم لطلب نيل كمال في وسعه كرم اللّه تعالى معلق عليه إذ لا غاية لفضل اللّه تعالى وانعامه فهو صلّى اللّه عليه وسلم دائم الترقي في حضرات القرب وسوابق الفضل ولابدع أن يحصل له بصلاة أمته زيادات في ذلك لا غاية ولا انتهاء لها وقد قال الإمام الغزالي أما صلاة اللّه على نبيه صلى اللّه عليه وسلم وعلى المصلين عليه فمعناه إفاضة أنواع الكرامات ولطائف النعم عليه وأما صلاتنا وصلوات الملائكة عليه صلى اللّه عليه وسلم في الآية فهو سؤال وابتهال في طلب تلك الكرامة ورغبة في افاضتها عليه صلى اللّه عليه وسلم لأن اجتماع قلوب الجمع الجم له تأثير في الإجابة كما في عرفه والجمعة والاستسقاء وغيرها انتهى و