أحمد الفاروقي السرهندي

479

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

المباركين بمسمي واحد ويبقي المقام السابق خاليا من الحقيقة المحمدية إلى أن ينزل عيسى عليه السلام ويعمل بشريعته صلي اللّه عليه وسلم فح تعرج الحقيقة العيسوية من مقامه وتستقر في مقام الحقيقة المحمدية التي بقيت خالية يقول المعرب قد استصعب هذا الكلام كثير من الناس في زمنه واستفسروه عنه وقد كتب في حله مكاتيب عديدة أوله المكتوب الثامن والمائتان من الجلد الأول وذكره أيضا في المكاشفة الغيبية ولكن الذي تقرر لديه قدس سره في الآخر هو ان الحقيقة المحمدية فوق حقيقة الكعبة وفوق سائر الحقائق كما هو عند الجمهور كذلك والغلط ربما يقع في الكشوفات كما قاله قدس سره ( ومنها ) لولا الكلمة الطيبة لا اله الا اللّه لما يرينا شئ طريقا إلى جناب قدسه تعالي ولما يكشف شئ النقاب عن وجه التوحيد ولما يفتح لنا شئ أبواب الجنات وقد يقلع باستعمال معول كلمة لا أمثال الجبال من الصفات البشرية وينتقي ببركة تكرار هذا النفي عوالم من التعلقات ويبطل به تلك الآلهة الباطلة ويثبت بها المعبود بالحق جل شأنه ويقطع السالك مدارج العالم الامكاني بمددهما ويرتقي العارف إلى معارج الفضاء الوجوبي ببركتها وهي التي تؤدي من تجليات الافعال إلى تجليات الصفات وتوصل من تجليات الصفات إلى تجليات الذات ( شعر ) تا بجاروب لا نروبي راه * * نرسى در سراي الا اللّه * والسلام علي من اتبع الهدي والتزم متابعة المصطفى عليه وعلي آله أتم الصلوات وأكمل التسليمات ( ومنها ) كتب الشيخ شرف الدين المنيري في بعض مكتوباته ينبغي ان لا يقرأ المعوذتين في صلاة الفرض فان ابن مسعود رضي اللّه عنه مخالف للجمهور في هاتين الصورتين فلا ينبغي قراءتهما في الفرض القطعي وكان هذا الفقي أيضا لا يقرأهما حتى اظهروا لهذا الفقير ذات يوم كأن المعوذتين حاضرتان تشتكيان من المخدوم في باب المنع عن قراءتهما في الفرض واخراجهما من القرآن فمن ذاك الوقت امتنعت من تركهما وشرعت في قراءتهما في الفريضة وكلما اقرأ وهما في الفريضة أشاهد أحوالا عجيبة والحق انه إذا رجعنا إلى علم الشريعة لا يظهر وجه المنع عن قراءتهما في الفرض بل هو القاء الشبهة في قطعية هذا الحكم المجمع عليه من أن ما بين الدفتين من القرآن مع أن ضم السورة من الواجبات التي هي ظنية فلا وجه لمنع قراءتهما أصلا ولو كانتا ظنيتين ولو علي فرض المحال فان قراءتهما علي طريق الضم إلى الفاتحة فالعجب من الشيخ المقتدي مثل هذا الكلام كل العجب والصلاة والسلام علي سيد البشر وآله الأطهر ( ومنها ) ان الحظ الوافر من طريق الصوفية بل من ملة الاسلام انما هو لشخص تكون فيه الفطرة التقليدية وجبلة المتابعة أزيد فان مدار الامر هنا علي التقليد ومناط الامر في هذا الموطن علي المتابعة يوصل تقليد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى درجات عليا وتؤدي متابعة الأصفياء إلى معارج عظمي وحيث كانت هذه الفطرة في أبي بكر الصديق رضه أزيد سارع إلى سعادة تصديق النبوة بلا توقف وصار رئيس الصديقين وحيث كان استعداد التقليد والتبعية في أبي جهل أقل لم يكن مستعدا بتلك السعادة وصار مقتدي الملعونين وكلما ينال المريد ن الكمال انما يناله بتقليده شيخه خطأ الشيخ أفضل من صواب المريد ومن ههنا تمني أبو بكر رضه سهو النبي صلي اللّه عليه وسلم حيث قال يا ليتني سهو محمد وقال النبي صلي اللّه عليه وسلم في شأن بلال رضه سين بلال عند اللّه شين فان بلالا رضه لكونه عجميا كان يقول في الاذان اسهد بالسين المهملة وكان الاسهد منه عند اللّه تعالي اشهد فيكون خطأ بلال أفضل من صواب غيره ( شعر ) .