أحمد الفاروقي السرهندي
480
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
از اشهد تو خنده زند اسهد بلال * وقد سمعت بعض الأعزة يقول إن الخطأ الواقع في بعض الأدعية المقولة عن بعض المشائخ إذا قرأها المتابعون بذلك الخطأ الصادر من المشائخ تكون مؤثرة وان قرأها صحيحة لا تكون مؤثرة ثبتنا اللّه سبحانه علي تقليد أنبيائه ومتابعة أوليائه بحرمة حبيبه عليه وعلي جميع الأنبياء والمرسلين وعلي متابعيهم الصلوات والتسليمات ( يقول المعرب تركت هنا فصلا واحدا لكونه قدس سره رجع عنه كما ذكره في بعض مكتوباته فلم استحسن نشر القول المرجوع عنه بالتعريب اه ( ومنها ) ان السالك إذا وقع سيره في تفاصيل الأسماء والصفات صار طريق وصوله إلى حضرة الذات جل سلطانها مسدودا فإنه لا نهاية للأسماء والصفات حتى يمكن الوصول إلى المقصد الاقصي بعد قطعها وقد اخبر المشائخ من هذا المقام بأنه لا نهاية لمرتب الوصول فإنه لا نهاية لكمالات المحبوب والمراد بالوصول هنا وصول إلى الأسماء والصفات والمسعود هو الذي يقع سيره في الأسماء والصفات بطريق الاجمال وصار واصلا إلى حضرة الذات بالسرعة والواصلون إلى الذات يلزمهم الرجوع للدعوة بعد وصولهم إلى نهاية النهايات وعدم الرجوع غير متصور في ذلك الموطن بخلاف المتوسطين فإنه لا يلزمهم الرجوع بعد وصولهم إلى نهاية استعدادهم بل يمكنهم ان يرجعوا ويمكنهم أيضا ان لا يرجعوا ويختاروا الإقامة هناك فمراتب الوصول متصورة إلى المنتهيين بالتمام بل لازمة واما المتوسطون الذين سلكوا مسلك تفاصيل الأسماء والصفات فلا نهاية في حقهم لمرتب الوصول وهذا العلم من جملة العلوم المخصوصة بالفقير والعلم عند اللّه سبحانه ( ومنها ) ان مقام الرضا فوق جميع مقامات الولاية وحصول هذا المقام العالي بعد تمام السلوك والجذبة ( فان ) قيل إن الرضا عن ذات الحق سبحانه وصفاته وافعاله تعالي واجب وفي نفس الايمان مأخوذ فلا بد منه لعامة المؤمنين فما يكون معني حصوله بعد تمام السلوك والجذبة ( أجيب ) ان للرضا صورة وحقيقة كسائر أركان الايمان ففي الأوائل تحقق الصورة وفي النهاية تحقق الحقيقة فما لم يظهر ما ينافي الرضا تحكم الشريعة بحصول الرضا كالتصديق القلبي حيث يحكم بحصوله يعني ببقائه ودوامه ما لم يوجد ما ينافيه وما نحن بصدده حصول حقيقة الرضا لا صورته واللّه سبحانه أعلم ( ومنها ) ينبغي السعي حتى يتيسر العمل بالسنة والاجتناب عن البدعة خصوصا البدعة التي تكون رافعة للسنة قال عليه الصلاة والسلام من احدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد وأعجب من حال جماعة يحدثون في الدين مع وجود اكماله واتمامه أشياء يطلبون بتلك المحدثات تكميل الدين ولا يبالون بما عسي يكون ذلك المخترع رافعا للسنة مثلا ارسال ذنب العمامة بين الكتفين سنة وقد اختار جمع ارساله من طرف اليسار وكان منظورهم في ذلك التشبه بالموتي وقد اقتدي بهم جمع كثير في هذا الفعل ولا يدرون ان هذا العمل رافع للسنة ومؤد إلى البدعة وموصل إلى الحرمة أيهما أفضل التشبه بالموتي أو التشبه بمحمد رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم وهو الذي تشرف بالموت قبل الموت فان يطلبوا التشبه بالميت فالتشبه به اولي والعجب ان نفس العمامة بدعة في كفن الميت فكيف ذنبها وبعض المتأخرين استحسن العمامة في كفن الميت إذا كان من العلماء وعند الفقير الزيادة نسخ والنسخ عين الرفع ثبتنا اللّه سبحانه علي متابعة السنة السنية المصطفوية علي مصدرها الصلاة والسلام والتحية ويرحم اللّه عبدا قال