أحمد الفاروقي السرهندي
464
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
منكم صح لكم تناول المستلذات فسر صاحب الكشاف الطيبات هنا بالمستلذات نظرا إلى طلب الشكر ( ومنها ) قال بعض المشايخ قدس اللّه تعالي اسرارهم من عرف اللّه لا يضره ذنب اي الذنب الذي اكتسب قبل المعرفة لان الاسلام يجب ما كان قبله وحقيقة الاسلام هو معرفة اللّه سبحانه علي طريقة الصوفية بعد الفناء والبقاء فيجب حصول هذه المعرفة الذنوب التي كانت حاصلة قبلها ويمكن ان يراد بالذنب الذنب الذي يحصل بعد هذه المعرفة فيراد بالذنب الذنب الصغير لا الكبير لان أولياء اللّه محفوظون عنه أو عدم ضره بعدم الاصرار والتدارك بلا فصل بالتوبة والاستغفار ويجوز ان يكون معناه لا يصدر عنه ذنب لأن عدم صدور الذنب ملزوم بعدم ضره فذكر اللازم وأراد الملزوم وما توهم الملاحدة من هذه العبارة من أن يسع للعارف ارتكاب الذنوب بعدم ضرها فباطل قطعا وزندقة صريحا أولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب وصلي اللّه تعالي علي سيدنا محمد وآله وسلّم وبارك وأرجو من اللّه الكريم الواسع مغفرته ان لا يضر الذنب المكتسب قبل المعرفة للعارف المتحقق بحقيقة الاسلام وان كان ذلك الذنب من قبل المظالم وحقوق العباد لما هو سبحانه المالك علي الاطلاق وقلوب العباد بين إصبعيه من أصابعه يقلبها كيف يشاء ومطلق الاسلام يجب من الذنوب ما سوي المظالم وحقوق العباد كمالا يخفي فان لحقيقة الشئ وكماله مزيد ليس لمطلقه ( ومنها ) ان الحق سبحانه موجود بذاته لا بالوجود بخلاف سائر الموجودات فإنها موجودة بلوجود فلا يلزم احتياجه تعالى في الموجودية إلى الوجود فلا يقال ح ان وجوده تعالي عين ذاته لا ذائد عليه لئلا يلزم احتياجه إلى الغير فان القول بعينية الوجود يحتاج إلى أدلة متطاولة ويستلزم المخالفة لجمهور أهل السنة والجماعة فإنهم لا يقولون بعينية الوجود بل يقولون بزيادته ولا يخفي ان الحكم بزيادة الوجود مستلزم لا حتياج الواجب تعالي وتقدس إلى الغير فسواء قلنا إنه تعالى موجود بوجود زائد أو انه موجود بذاته وأخذنا الوجود عرضا عاما يكون كلام جمهور متكلمي أهل الحق صحيحا ويندفع اعتراض المخالفين بالاحتياج بالكلية والفرق بين القول بأنه لا دخل للوجود فيه أصلا وبين القول بأنه موجود بوجود هو عين ذاته واضح وهذه المعرفة مما خصني اللّه تعالي بها الحمد للّه سبحانه علي ذلك والصالة والسلام علي رسوله ( ومنها ) من خصائص الحق سبحانه انه موجود بذاته غير محتاج إلى الوجود في موجوديته سواء قلنا الوجود عين ذاته أو زائد عليه فان المحذور لازم علي كلا التقديرين وحيث إن عادته تعالي جارية بان يظهر في جميع مراتب الامكان أنموذجا من كل ما هو ثابت في مرتبة الوجوب علمه أحد أو لم يعلمه جعل أنموذج تلك الخاصة المذكورة آنفا في عالم الامكان نفس الوجود فإنه وان كان من المعقولات الثانية غير موجود في الخارج الا اننا إذا فرضنا وجوده يكون موجودا بذاته لا بوجود آخر بخلاف سائر الموجودات فإنها محتاجة في موجوديتها إلى الوجود وذواتها غير كافية فيها فإذا كان الوجود الذي له مدخل في موجودية الأشياء موجودا في ذاته غير محتاج إلى وجود آخر فما العجب إذا كان خالق الوجود بالاستقلال موجودا بذاته غير محتاج إلى وجود أصلا واستبعاد البعداء خارج عن المبحث واللّه سبحانه الملهم للصواب فان قيل إن مراد الحكماء والأشعري وبعض المتصوفة بقولهم بعينية الوجود بذاته تعالي هو عين ما قلته في المعرفة السابقة من أن واجب الوجود موجود بذاته لا بالوجود فان مبنى القول بأنه موجود بوجود هو عين ذاته علي انه موجود بذاته لا