أحمد الفاروقي السرهندي

463

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

عليه وعلى آله من الصلوات أتمها ومن التسليمات اكملها ( ومنها ) ان حضرة خاتم الرسالة صلى اللّه عليه وسلم ممتاز من بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالتجلي الذاتي ومخصوص بهذه الدولة التي هي فوق جميع الكمالات ولكمل تابعيه صلي اللّه عليه وسلّم نصيب من هذا المقام الخاص لا يقال يلزم علي هذا التقدير ان يكون كمل الأولياء أفضل من سائر الأنبياء عليهم السلام وهذا خلاف معتقد أهل السنة والجماعة وهذا الفضل ليس بجزئي حتى يرفع به الشبهة بل هو كلي فان تفاضل الرجال انما هو بالقرب الإلهي جل سلطانه وكل فضيلة سواه فهي دون ذلك لأنا نقول لا يلزم ذلك فإنه لا يلزم من كون النصيب لهم من ذلك المقام وصولهم اليه والفضيلة مربوطة بالوصول وهذا مفقود في حق الكمل فان نهاية عروج كمل الأولياء من هذه الأمة التي هي خير الأمم إلى تحت اقدام الأنبياء عليهم الصلوات والتسليمات حتى ان الصديق الأكبر رضي اللّه عنه الذي هو أفضل جميع البشر بعد الأنبياء عليهم السلام نهاية عروجه إلى تحت قدم نبي هو دون سائر الأنبياء عليهم السلام غاية ما في الباب ان لكمل أولياء هذه الأمة مع كونهم في المقام التحتاني نصيبا تاما من كمالات مقام فوق الفوق التي هي مختصة بنبيهم عليه الصلاة والسلام فان الخادم باي مكان كان يصل اليه شئمن نصيب مخدومه والخادم البعيد يجد بطفيلية مخدومه ما لا يتيسر للمقربين بدون دولة الخدمة ينبغي أن يعلم أن هذا التوهم يحصل للمريدين أحيانا بالنسبة إلى شيوخهم وحصول مقامات شيوخهم يكون باعثا علي توهم المساواة لهم وحقيقة المعاملة هي ما ذكرنا فان حصول المساواة انما هو علي تقدير الوصول إلي تلك المقامات لا علي تقدير حصولها فقط فإنه طفيلى ولا يتوهمن أحد من هذا أن المريد لا يكون مساويا لشيخه فان الامر ليس كذلك فان المساواة جائزة بل واقعة لكن الفرق بين حصول ذلك المقام وبين الوصول اليه دقيق لا يهتدي اليه كل مريد لا بد فيه من كشف صحيح والهام صريح واللّه سبحانه الملهم للصواب والسلام علي من اتبع الهدي ( ومنها ) أن درويشا سئل انه ما السبب في أنه يظهر لسالك هذا الطريق حالة وتبقي زمانا ثم تتواري بعد ذلك ثم تظهر ثانيا بعد ثم تتواري ثانيا بعد ذلك وهكذا إلى ما شاء اللّه جوابه أن للانسان سبع لطائف ومدة دولة كل لطيفة وسلطنته علي حدة فإذا ورد وارد علي الطف تلك اللطائف ونزل حال قوي تنصبغ كلية السالك بلون تلك اللطيفة وصبغها ويسري ذلك الحال علي جميع اللطائف وما دامت دولة تلك اللطيفة ثابتة فتلك الحالة باقية ومتي انقضت مدة دولة تلك اللطيفة تزول تلك الحالة فإذا رجعت تلك الحالة بعد ذلك فلا تخلوا من حالين فاما أن يرجع إلى تلك اللطيفة نفسها فطريق حينئذ مسدود علي السالك واما أن ترجع إلى لطيفة أخري فطريق الترقي حينئذ مفتوح فمعاملة هذه اللطيفة أيضا مثل معاملة اللطيفة الأولي فان ذلك الحال إذا رجع بعد زواله لا يكون خاليا من الحالين وهكذا حال جميع اللطائف فإذا سري ذلك الحال في جميع اللطائف بطريق الاصالة فقد انتقل من الحالية وصار مقاما ومحفوظا من الزوال واللّه سبحانه أعلم بحقيقة الحال والصلاة والسلام علي سيد البشر وآله الأطهر ( ومنها ) قال اللّه تعالي يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا اللّه ان كنتم إياه تعبدون يحتمل أن يكون الشرطية قيد للامر بالاكل أي كلوا من مستلذات ما رزقناكم ان صح منكم ان تخصوه بالعبادة ولو لم يصح منكم ذلك بل كنتم عابدين ملهيات أنفسكم فلا تأكلوا من مستلذاته لكونكم مرضي بالمرض الباطني والمستلذات من المرزوقات سم قاتل لكم وإذا زال المرض الباطني