أحمد الفاروقي السرهندي

458

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

مقام القلب ينكشف لهم جهتاه ويفاض فيه علوم كل واحد من المقامين المذكورين ومعارفهما المناسبتان للقلب بخلاف الطريق الذي امتاز به حضرة الخواجة واندرجت النهاية فيه في البداية فيكون لمرآة القلب فيه الجهات الست وبيان ذلك أنه قد انكشف لاكابر هذه الطريقة العلية ان كلما هو ثابت لافراد الانسان من اللطائف الست أعني النفس والقلب والروح والسر والخفي والأخفي فهي ثابتة للقلب وحده أيضا فأراد بالجهات الست هذه اللطائف الست فسير سائر المشايخ علي ظاهر القلب وسير هؤلاء الأكابر في باطن القلب ويصلون بهذا السير إلى ابطن بطونه وتنكشف علوم هذه اللطائف ومعارفها في مقام القلب أعني العلوم المناسبة لمقام القلب هذا هو بيان الكلمة القدسية المنسوبة لحضرة الخواجة قدس اللّه سره ولهذا الحقير في هذا المقام ببركة هؤلاء الأكابر في مزيد وتدقيق بعد تحقيق وبحكم كريمة وأما بنعمة ربك فحدث يظهر رمزا من ذاك المزيد وإشارة من ذلك التدقيق ومنه سبحانه العصمة والتوفيق فاعلم أن قلب القلب أيضا متضمن للطائف الست علي قياس القلب لكن لا يظهر في قلب القلب لطيفتان من اللطائف الست المذكورة بطريق الجزئية وذلك اما لضيق الدائرة أو لسر آخر وهما لطيفة النفس ولطيفة الاخفي وكذا الحال في القلب الذي في المرتبة الثالثة إلا أنه لا يظهر فيه الخفي أيضا وكذا الحال في القلب الذي في المرتبة الرابعة الا انه لا يظهر فيه السر أيضا مع ظهور القلب والروح فيه وفي المرتبة الخامسة لا يظهر الروح فيه أيضا فما بقي الا قلب محض وبسيط صرف لا اعتبار فيه لشئ أصلا ومما ينبغي ان يعلم ههنا من بعض المعارف العالية ليتوسل به إلى ما هو نهاية النهاية وغاية الغاية فأقول بتوفيق اللّه سبحانه ان جميع ما ظهر في العالم الكبير تفصيلا فهو ظاهر في العالم الصغير اجمالا ونعني بالعالم الصغير الانسان فإذا صقل العالم الصغير ونور ظهر فيه بطريق المرأتية جميع ما في العالم الكبير تفصيلا لأنه بالصقالة والتنوير اتسع وعاؤه فزال حكم صغره وكذا الحال في القلب الذي نسبته مع العالم الصغير كنسبة العالم مع العالم الكبير من الاجمال والتفصيل فإذا صقل العالم الأصغر الذي هو عالم القلب ورفعت الظلمة الطارية عليه ظهر فيه بطريق المرآتية أيضا ما في العالم الصغير تفصيلا وهكذا الحال في قلب القلب بالنسبة إلى القلب من الاجمال والتفصيل وظهور التفصيل فيه بعد أن كان مجملا بسبب التصفية والنورانية وعلي هذا القياس القلب الذي في المرتبة الثالثة والقلب الذي في المرتبة الرابعة في الاجمال والتفصيل وظهور التفصيل الذي في المراتب السابقة فيهما بسبب الصقالة والنورانية وكذا القلب الذي في المرتبة الخامسة فإنه مع بساطته وعدم اعتبار شئ فيه يظهر فيه بعد التصفية الكاملة ما ظهر في جميع العوالم من العالم الكبير والصغير والأصغر وما بعدهما من العوالم كما مر فهو الضيق الأوسع والبسيط الأبسط والأقل الأكثر وما خلق شئ من الأشياء بهذه الصفة وما وجد أحد أشد مناسبة بصانعه تعالي وتقدس من هذه اللطيفة البديعة فلا جرم يظهر فيه من عجائب آيات صانعه سبحانه ما لا يظهر في أحد من خلقه ولذا قال تعالي في الحديث لا يسعني ارضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن والعالم الكبير وان كان أوسع المرايا للظهور الا انه لكثرته وتفصيله لا مناسبة له مع من لا كثرة فيه أصلا ولا تفصيل فيه رأسا والحري للمناسبة هو الضيق الأوسع والبسيط الأبسط والأقل الأكثر كمالا يخفي فإذا بلغ العارف الأتم معرفة والأكمل شهودا هذا المقام العزيز وجوده والشريف رتبته يصير ذلك العارف قلبا للعوالم كلها والظهورات جميعها وهو المتحقق بالولاية المحمدية والمشرف بالدعوات المصطفوية