أحمد الفاروقي السرهندي
445
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
ترجمة أحوال المعرب على سبيل الاجمال هو الشيخ محمد مراد سلمه اللّه تعالى ابن عبد اللّه ولد سنة اثنتين وسبعين ومائتين والف في منتصف ربيع الأخر يوم الثلاثاء والشمس في أواسط برج الجدى في قرية المت من مضافات قصبة منزلة التابعة لولاية اوفا من ممالك قزان المدعوة سابقا بممالك بلغار الشهيرة في الكتب الفقهية بعدم غيبوبة الشفق لتوغلها في الشمال أسلم أهلها طوعا في حدود سنة ثلاثمائة أيام المقتدر باللّه العباسي أو قبلها التابعة الآن من حدود سنة احدى وستين وتسعمائة لدولة الروسية فلما بلغ سلمه اللّه تعالى ست سنين شرع في قراءة العلوم أخذ القرآن المجيد أولا من أبويه ثم من خاله الشيخ المنلا حسن الدين الذي هو من أكبر تلامذة الملا إسماعيل القشقارى المشهور في تلك البلاد وشرع في قراءة الصرف في سن تسع وقرأ عوامل الجرجاني في سن احدى عشرة ولازم خاله المذكور إلى أن بلغ عمره ثماني عشرة سنة وقرأ في تلك المدة عليه من النحو والمنطق والاخلاق والفقه إلى شرح العقائد النسفية للتفتازانى وكان معيدا لدروسه وبهذا حصل له ملكة جيدة فيما قرأ وبعد ذلك سافر إلى بلدة قزان في أول ربيع من عام تسعين ومائتين وألف وأختار مدرسة العلامة شهاب الدين القزانى المرجاني صاحب الناظورة وغيرها من التآليف الكثيرة ولكن لم يوفق للإقامة هناك بل سافر منها قاصدا بخارا وما وراء النهر صحبة واحد من السياحين الا أنه توقف أثناء سفره هذا في بلدة طرويسكى مقدار سنتين واختار للإقامة هناك مدرسة المرحوم الحاج المنلا شرف الدين والمنلا محمد جان وقرأ عليهما شرح العقائد وسلم العلوم في المنطق مع حواشيه وهو غير السلم المنورق المنظوم المستعمل في بلاد العرب بل هو منثور وأكبر من المذكور واجمع لقواعد المنطق الا أنه مخلوط بمسائل الفسلفة خصوصا حاشيته المشهورة للقاضي مبارك الكوفاموى الهندي وكان له شغف تام به حتى كتبه وحاشيته المذكورة وحاشية المنلا حسن بيده وحفظه من أوله لكونه رائجا في بلاده والناس لا بدلهم من أن يرغبوا لما هو رائج عند أهل زمانه وبلاده وكان يعتقد كاهل بلاده ان لاكمال فوق الذي يحويه هذا الكتاب وحاشيته المذكورة ولهذا كان لا يفارقهما في سفره وحضره ثم توجه إلى بخارا من طريق طاشقند وأقام بطاشكند مقدار شهرين وكان يحضر درس شرح العقائد وشرح حكمة العين عند بعض علمائها ثم دخل بخارا سنة ثلاث وتسعين وحضر درس شرح العلامة الدواني على تهذيب المنطق للعلامة التفتازاني من أوله عند الملا عبد اللّه المفتى السرطاوى القزانى والمنلا عبد الشكور التركماني رحمهما اللّه فأتم بحث الحمد في مدة ستة أشهر بقراءة أربعة من حواشيه على ما هو عادة تلك البلاد في هذه الأزمنة الأخيرة فيقرأونه بهذه الكيفية إلى بحث الموضوع في مدة أربع سنين ثم يتركونه قبل الوصول إلى مقصود الفن وهكذا عادتهم في جميع الكتب فطرأ الفتور على تحصيله بعد اطلاعه على ذلك وتيقن ان بخارا لم تبق