أحمد الفاروقي السرهندي

446

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

معدنا للكمالات كما كان أولا وأن شهرتها انما هي بالنظر إلى حالها الأول وعلم يقينا ان الإقامة فيها على هذه الحالة تضييع للوقت لا غير وحرمان من المقصود فخرج منها في أول الربيع متوجها إلى طاشقند ثانيا فأقام بها وبنواحيها سنتين وحضر درس علمائها المتداول هناك وأقام في رباط بعض المشائخ في نواحيها مدة معلما وصادف عنده كثيرا من كتب التصوف بالعربية والفارسية وكتب السير أيضا فطالعها كلها بالشوق والالتذاذ واستيفن ان ما ظنه كمالا نقص محض وانه تضييع للوقت وان الكمال فيما وراءه ورأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في منامه أثناء مطالعته كتب السير وتشرف بالإنابة في الطريقة على يد بعض المشايخ في تلك الناحية ثم أراد الرجوع إلى بخارا ثانيا فدله بعض أحبابه على التوجه إلى الحجاز وشوقه إلى ذلك فخرج من طاشقند في أواسط سنة خمس وتسعين في رفاقة بعض أعيان بلاده المجاورين بطشكند متوجها إلى الحجاز فسلكوا طريق سمرقند وقرشي وعذار وبلخ وكابل وجلال آباد وبشاور ولاهور وأمر تسر فتوقفوا هناك جمعة واحدة بسبب انكسار الجسر في طريق بابور البر فرجعوا من هناك إلى لاهور ثانيا فسلكوا طريق ملتان فسقر بقر فحيدر آباد السند فكراجى فبمبى فأقاموا هناك مدة شهر رمضان وبعد العيد ركبوا البابور ووصلوا إلى جدة بعد ثمانية عشر يوما ودخلوا مكة المكرمة في أواخر شوال وبعد أن حج في السنة المذكورة توجه إلى المدينة المنورة فدخل هناك أولا في مدرسة أمين أغا ثم تحول بعد شهر إلى مدرسة الشفا ثم انتقل منها بعد ثمانية أشهر إلى المدرسة المحمودية بسبب أن مدرسها الذي كان جاء من الآستانة في العام المذكور وأحدث الامتحان لقبول الطلبة في المدرسة المذكورة فحضر دروس العلوم الدينية كالفقه والحديث والتفسير عند علمائها الكبار وانكب على مطالعة العلوم العربية خصوصا الفنون الثلاثة والعروض فحصل منها شيأ صالحا وطالع أكثر الأحياء وسائر كتب التصوف وقرأ التوضيح في الأصول مع حاشيته التلويح على واحد من علماء بلاده وكان جاور في المدينة في العام المذكور وأتم حفظ القرآن في العام الذي دخل المدينة ونال الإجازة من كبار علماء المدينة الذين جضر دروسهم من الأهالي والمجاورين في سائر الفنون والعلوم ودخل الطريقة النقشبندية المجددية عند قطب وقته والمشار اليه بالبنان في الطريقة والحقيقة في عصره والذي لا يشق له غبار فيهما مولانا الشيخ محمد مظهر قدس اللّه سره وروح روحه ونور ضريحه وكان له قدس سره في حقه عناية تامة والتفات خاص وقد أثنى عليه مرارا عند خواص أصحابه حين غيبوبته أخبره بذلك وبشره بما هنالك المرحوم المخدوم إسماعيل أفندي التوسى الذي كان من خواص أصحابه وناظر كتبه رحمه اللّه تعالى وقال المترجم سلمه اللّه رأيت مرة في المنام حين كنت في صحبه سيدي محمد مظهر قدس سره بيتا عاليا في صحراء واسعة وحوله أصحاب سيدي الشيخ وفي أيديهم المخدوم الأعظم الشيخ أحمد بهاؤ الدين حفظه اللّه تعالى ولد شيخنا يريدون أن يدخلوه في البيت المذكور ويتداولونه من يد إلى يد يجيؤن به تارة إلى الباب وتارة