أحمد الفاروقي السرهندي

436

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

مستلزم لقلب الحقائق فانّ الممكن إذا ترقّى وانخلع من امكانيّته يصير واجبا البتّة وذلك محال عقلا وشرعا وما قاله واحد من الاعزّة ( شعر ) لو نفض الممكن اغبرة الامكان * * لا يبقى سوى واجب محمول على التّمثيل والتّشبيه لا على التّحقيق والتّقرير فانّه غير واقع قال واحد من الاعزّة ( شعر ) سواد الوجه في الدارين صاح * * من المخلوق أصلا لا يزول ( فإن قيل ) انّ بقاء احكام الامكان وآثاره ظاهر في مقام " قاب قوسين " فانّ قوس الوجوب وقوس الامكان كليهما قائمان فيه وامّا مقام " أو أدنى " الذي هو بالأصالة مخصوص به صلّى اللّه عليه وسلّم فما معنى بقاء احكام الامكان فيه ( قلت ) انّ ما به الامتياز بين الوجوب والامكان هو العدم الذي هو أحد طرفي الامكان فانّ الطّرف الآخر من الامكان الذي هو الوجود مشترك بين الوجوب والامكان وفي مقام " أو أدنى " تشرع احكام تلك العدم في الزّوال فيرتفع الامتياز من بين القوسين لا انّ الامكان يرتفع بالكلّيّة وينقلب وجوبا فانّه محال كما مرّ وانّما الفرق انّ في مقام " قاب قوسين لا تخلّص من الحجب الظّلمانيّة الّتى هي من آثار العدم وفي مقام " أو أدنى " لو وجدت الحجب فهي نورانيّة وناشئة من طرف الوجود الامكانىّ ويمكن حمل معنى ذلك البيت الذي مرّ على هذا التّوجيه بان يراد من نفض غبار الامكان زوال احكام العدم الّتى هي كدورة بالكلّيّة ( فإن قيل ) إذا زال طرف العدم عن الامكان وارتفع ما به الامتياز من بين الوجوب والامكان ولم يبق فيه غير الوجود الذي هو طرف آخر من الامكان وقدر مشترك بينه وبين الوجوب فقد انخلع الامكان عن حقيقته وصار ملحقا بالوجوب الذي هو الوجود الصّرف ولزم قلب الحقيقة وكان معنى البيت المذكور اعني لم يبق فيه شيء غير الواجب محمولا على حقيقته ( قلت ) انّ الوجود الذي هو أحد طرفي الامكان ظلّ الوجود الذي هو ثابت في الوجوب لا عينه وذاك الوجوب الذي حدث في الممكن بسبب زوال طرفه العدم هو وجوب بالغير الذي هو قسم من الممكن لا وجوب بالذّات حتّى يلزم انقلاب الحقيقة وذلك لانّ ارتفاع هذا العدم ما جاء من جهة الممكن حتّى يصير واجبا بالذّات ويلزم المحال بل ارتفاع هذا العدم من الممكن انّما هو لاستيلاء وجود الواجب وقهر الوجوب الذّاتىّ للممكن الذّاتىّ والمتبادر من الوجوب المذكور في المصراع السّابق هو الوجوب الذّاتىّ لا الوجوب بالغير والقول بكون الوجود قدرا مشتركا بين الواجب والممكن فهو من قبيل الاشتراك اللّفظىّ لا المعنوىّ وان قالوا انّه كلّىّ مشكّك فانّه لا شركة لوجود الممكن مع وجود الواجب في الحقيقة أصلا حتّى تتصوّر الكلّيّة والجزئيّة ( فإن قيل ) فما معنى الفناء والبقاء اللّذين قال بهما الصّوفيّة وجعلوا الولاية عبارة عنهما فانّه إذا لم يتصوّر ارتفاع الصّفات البشريّة كيف يتصوّر الفناء ( قلت ) انّ الفناء الذي هو معتبر في الولاية باعتبار الشّعور والشّهود فانّه عبارة عن نسيان ما سوى الحقّ سبحانه لا ارتفاع ما سواه غاية ما في الباب انّ صاحب ذلك الفناء ربّما يظنّ في غلبات السّكر عدم الشّعور بالأشياء عدم الأشياء ويتوهّمه ارتفاع ما سواه تعالى ويتسلّى بذلك فإذا ترقّى من ذلك بمحض فضله تعالى