أحمد الفاروقي السرهندي
435
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
وجود الحزن وفقدان الكمال بالنّسبة إلى خاتم الرّسل عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة نظرا إلى جاهه وجلاله المحمّدىّ وعناية اللّه جلّ سلطانه الشّاملة لحاله في حاله ومآله عليه الصّلاة والسّلام مسلّم ومستحسن وإذا نظرنا إلى عبديّته وعجزه البشرىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولاحظنا عزّه وجلاله وعظمته وكبريائه واستغنائه تعالى الذّاتيّات لا يستبعد حصول حزن له أو فقدان كمال من كمالاته تعالى الغير المتناهية في حقّه صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا بل ذلك لائق بحال العبوديّة قوله تعالى " وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً " وقوله تعالى " لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ " كلاهما شاهدان عدلان لهذا المعنى ويثبتان الفقدان في حقّ الكلّ نعم انّ الممكن وان بلغ الدرجات العلى ماذا يدرك من حقيقة الواجب وماذا ينال الحادث من القديم وكيف يحيط المتناهى بما هو غير متناه وما كتبوه من انّ كلّ كمال ممكن الحصول لنوع البشر فهو حاصل فيه صلّى اللّه عليه وسلّم بالفعل نعم انّ الفضل الكلّىّ على الكلّ مخصوص به عليه الصّلاة والسّلام ولكن يجوز ان يكون كمال راجع إلى فضل جزئىّ مخصوصا ببعض الأنبياء الكرام أو الملائكة العظام عليهم الصّلاة والسّلام ولا يوجب ذلك قصورا في فضله صلّى اللّه عليه وسلّم الكلّىّ أصلا وقد وردت أحاديث صحيحة بكون بعض الكمالات في افراد الامّة حتّى يغبطه الأنبياء عليهم السّلام والحال انّ الفضل الكلّىّ على جميع افراد الامّة للأنبياء عليهم السّلام وأيضا قد ورد في الحديث انّ للشّهداء في سبيل اللّه مزيّة على الأنبياء بأشياء حيث انّ الشّهداء لا احتياج لهم إلى الغسل ولم يشرع صلاة الجنازة على الشّهداء كما هو مذهب الامام الشّافعىّ والأنبياء لا بدّ لهم من الصّلاة وقال في القرآن المجيد " وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ " الآية وقال في حقّ الأنبياء موتى وهذه كلّها فضائل جزئيّة لا تستلزم القصور في فضل الأنبياء الكلّىّ فيمكن ان يطرأ عليه صلّى اللّه عليه وسلّم حزن وغمّ بسبب فقدان هذه الفضائل الجزئيّة ويكون ذلك الحزن سببا لحصول الاستعداد والوصول إلى تلك الفضائل بان تجتمع الشّهادة مثلا مع النّوبة ولئن سلّمنا انّ جميع كمالات جميع افراد الانسان حاصلة له صلّى اللّه عليه وسلّم بالفعل نقول انّ همّته صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا كانت عالية لم يكتف بتلك الكمالات بل اشاق إلى ما فوقها قائلا هل من مزيد ولمّا كان حصول الكمالات الفوقانيّة للبشر خارجا عن حدّ الامكان كان دوام الحزن وافراط الغمّ نقد وقته صلّى اللّه عليه وسلّم وتحقيق هذا المبحث واللّه اعلم بحقيقة الحال انّ مدار الامر في الطّريقة والحقيقة وفي القربة والمعرفة على الفناء وعلى زوال الصّفات البشريّة والأحوال الامكانيّة ( شعر ) ومن لم يكن في حبّ مولاه فانيا * * فليس له في كبرياه سبيل وكلّما يبقى من وجود البشريّة يكون حجاب الطّريق بقدره وارتفاع الصّفات البشريّة بالكلّيّة غير ممكن في حقّ الكلّ سواء كان من الخواصّ أو من اخصّ الخواصّ قال الشّيخ فريد الدين العطّار ( شعر ) الا ترى سيّد الكونين ما وصلا * * لكنّه فقر فدع عن نفسك التّعبا وأراد بكنه الفقر زوال الصّفات البشريّة والاحكام الامكانيّة بالكلّيّة وحصول ذلك غير متصوّر لكونه