أحمد الفاروقي السرهندي

432

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

يجوز يترقّى العارف من حقيقته الّتى هي عبارة عن الاسم الالهىّ الذي هو ربّه بعد الوصول إليها أو لا ( قلت ) انّ الوصول إلى تلك الحقيقة بعد طىّ مراتب السّلوك الذي قالوا انّه عبارة عن تماميّة السّير إلى اللّه على نوعين أحدهما وصول إلى ظلّ من ظلال ذلك الاسم الذي ظهر في المظاهر الوجوبيّة في صورة حقيقته وبرز بوصف أصله وهذا الاشتباه كثير الوقوع في هذا الطّريق وعقبة عظيمة على السّالك إلّا ان يتيسّر مخلص من هذه العقبة بمحض فضل اللّه تعالى ولا شكّ انّ هذا التّرقّى من هذا الظّلّ الشّبيه بالحقيقة جائز بل واقع وامّا إذا وقع الوصول إلى نفس الحقيقة فلا يجوز التّرقّى منها بلا تطفّل أحد وتبعيّته فانّ تلك الحقيقة نهاية مراتب استعداده الذّاتيّ وامّا إذا وصل إلى حقيقة غيره الّتى هي فوق حقيقته بطريق التّطفّل فجائز بل واقع وهذا السّير كأنّه سير قسرىّ وراء السّير الطّبيعىّ الاستعدادي كما مرّت شمّة من ذلك عند بيان الوصول إلى الحقيقة المحمّديّة ( فإن قيل ) هل يجوز التّرقّى من الحقيقة المحمّديّة الّتى هي حقيقة الحقائق ولا حقيقة فوقها من حقائق الممكنات أو لا وأنت كتبت في رسائلك انّ التّرقّى من الحقيقة المحمّديّة قد وقع فما حقيقة هذه المعاملة ( قلت ) لا يجوز فانّ فوقها مرتبة اللّاتعيّن ووصول المتعيّن إليها ولحوقه بها محال والقول بالوصول واللّحوق بلا تكيّف مجرّد تفوّه يتسلّى به قبل الوصول إلى حقيقة المعاملة وامّا بعد الوصول إلى حقيقة الامر فالحكم بعدم الوصول واللّحوق لازم لانّه ليس فيه شائبة الرّيب وما كتبت انّه قد وقع التّرقّى من الحقيقة المحمّديّة فالمراد من تلك الحقيقة ظلّ تلك الحقيقة الذي قالوا انّه عبارة عن اجمال حضرة العلم ومعبّر عنه بالوحدة كان في ذلك الوقت اشتباه الظّلّ بالأصل ولمّا تيسّر التّخلّص بمحض فضل اللّه جلّ سلطانه من ذلك الظّلّ وسائر الظّلال علم انّ التّرقّى من حقيقة الحقائق غير واقع بل غير جائز فانّ رفع القدم منها ووضعها فيما فوقها وضع القدم في الوجوب وخروج من الامكان وذلك محال عقلا وشرعا ( فإن قيل ) يلزم من هذا التّحقيق انّ التّرقّى من تلك الحقيقة غير واقع لخاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام أيضا ( قلت ) انّه صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا مع علوّ شأنه وجلالة قدره ممكن دائما لا يخرج من الامكان قطّ ولا يلحق بالوجوب أصلا فانّه مستلزم للتّحقّق بالالوهيّة تعالى اللّه ان يكون له ندّ وشريك دع ما ادّعته النّصارى في نبيّهم الخ ( فإن قيل ) قد اتّضح من التّحقيق السّابق ان الوصول إلى حقيقة الحقائق واللّحوق والاتّحاد بها بتطفّله ووراثته صلّى اللّه عليه وسلّم ثابت للآخرين أيضا وشركتهم له في كماله الخاصّ به صلّى اللّه عليه وسلّم كائنة فعلى هذا التّقدير ما الفرق بين المتبوع الأصل وبين التّابع الطّفيلىّ في هذا الكمال الذي هو متضمّن لرفع الحجاب وارتفاع الواسطة وفوق جميع الكمالات واىّ مزيّة في المتبوع والأصل ليست هي في التّابع والطّفيلىّ ( قلت ) انّ وصول الآخرين إلى تلك الحقيقة ولحوقهم بها من قبيل لحوق الخادم بالمخدوم ووصول الطّفيلىّ إلى الأصيل فإن كان الواصل من اخصّ خواصّ الامّة الذين هم الاقلّون فهو خادم وان كان من الأنبياء عليهم السّلام فهو أيضا طفيلىّ والخادم الذي هو نائل حصّة ممّا في يد المخدوم اىّ شركة له مع المخدوم واىّ عزّة له واىّ مزيّة