أحمد الفاروقي السرهندي

433

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

في جنبه والطّفيلىّ وان كان جليسا وشريكا في اللّقمة ولكنّ الطّفيلىّ طفيلىّ ووصول الخدمة بتبعيّة المخدوم إلى أمكنة عالية واكلهم من الأطعمة المخصوصة به ونيلهم الاعزاز والاحترام من عظمة شأن المخدوم وعلوّ منزلته وكأنّه يلحق للمخدوم ح عزّة أخرى من جهة لحوق خدمة به مع وجود عزّته الذّاتيّة ويزيد بذلك قدره ويرتفع شأنه ( اسمع سماعا حسنا ) انّه قد ورد في الحديث النّبوىّ على صاحبه الصّلاة والسّلام " من سنّ سنّة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها فالمتبوع كلّما كان التّابع له في سنّته الحسنة أكثر يكون اجره مثل أجورهم أزيد وأوفر ويكون موجبا لازدياد منزلته فكيف يكون للتّابعين شركة مع المتبوع وكيف تتوهّم المساواة بينهما ( اسمع اسمع ) انّه يجوز ان يكون جماعة في مقام واحد وشركاء في دولة واحدة ولكن يكون مع كلّ منهم معاملة على حدة ولا يكون لاحد منهم اطّلاع على الآخر الا ترى انّ أزواج النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم يكون معه في الجنّة في مقام واحد ويتناولن من طعام واحد وشراب واحد ولكنّ المعاملة الّتى تكون مع النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم لا تكون معهنّ والالتذاذ والسّرور اللّذان يكونان له صلّى اللّه عليه وسلّم لا يكونان لهنّ فلو كانت لهنّ شركة هناك معه في جميع الأمور يلزم افضليّتهنّ على الكلّ كافضليّته صلّى اللّه عليه وسلّم فانّ الافضليّة هنا بمعنى كثرة الثواب عند اللّه ( فإن قيل ) انّ هذا التّعيّن الحبّىّ الذي هو التّعيّن الاوّل والحقيقة المحمّديّة هل هو ممكن أو واجب حادث أو قديم وقد قال صاحب الفصوص للتّعيّن الاوّل حقيقة محمّديّة وعبّر عنه بالوحدة وكذلك قال للتّعيّن الثاني واحديّة وأثبت الأعيان الثابتة الّتى هي حقائق الممكنات عنده في تلك المرتبة وقال لكلا التعيّنين تعيّنا وجوبيّا واعتقد قدمهما وقال للتّعيّنات الثلاثة الباقية اعني الرّوحىّ والمثالىّ والجسدىّ تعيّنا امكانيّا فما معتقدك في هذه المسئلة ( قلت ) لا تعيّن عند هذا الفقير أصلا ولا متعيّن اىّ تعيّن يجعل اللّامتعيّن متعيّنا وهذه الالفاظ موافقة لمذاق حضرة الشّيخ محى الدين واتباعه قدّس اللّه تعالى اسرارهم فان وقع مثل هذه الالفاظ في عبارات الفقير ينبغي ان نعتقده من قبيل صنعة المشاكلة وعلى كلّ حال أقول انّ ذلك التّعيّن تعيّن امكانىّ ومخلوق وحادث قال عليه الصّلاة والسّلام " اوّل ما خلق اللّه نوى " وورد في أحاديث اخر تعيّن وقت خلقة ذلك النّور أيضا كما ورد قبل خلق السّموات بألفي عام وأمثاله وكلّما هو مخلوق ومسبوق بالعدم فهو ممكن وحادث فإذا كانت حقيقة الحقائق الّتى هي اسبق الحقائق مخلوقة وممكنة تكون حقائق الآخرين مخلوقة وممكنة وحادثة بالطّريق الأولى والعجب من الشّيخ قدّس سرّه من اين يحكم للحقيقة المحمّديّة بل حقائق جميع الممكنات الّتى قال لها أعيانا ثابتة بالوجوب ويعتقد قدمها ويخالف قول نبيّه عليه الصّلاة والسّلام والممكن بجميع اجزائه وممكن بصورته وحقيقته لاىّ شئ يكون التّعيّن الوجوبيّ حقيقة الممكن وحقيقة الممكن ينبغي أن تكون ممكنة البتّة فانّ الممكن لا اشتراك له مع الواجب تعالى أصلا ولا انتساب غير أن يكون الممكن مخلوقة وهو سبحانه خالقه والشّيخ لعدم تمييزه