أحمد الفاروقي السرهندي
431
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
الحبّ أصلا والخلّة كالظّلّ له ومجموع المركز والمحيط الذي هو دائرة واحدة تعيّن اوّل ومسمّى باسم اشرف اجزائه واسبقها الذي هو المركز الذي هو عبارة عن الحبّ وفي النّظر الكشفىّ أيضا يظهر باعتبار اصالة ذلك الجزء وغلبته تعيّنا حبّيّا ومن حيث انّ محيط الدائرة كالظّلّ لمركزها وناش منه وانّ ذلك المركز أصل ومنشأ له لو قيل للمحيط تعيّنا ثانويّا أيضا لجاز ولكن ليس في النّظر الكشفىّ تعيّنان بل تعيّن واحد مشتمل على الحبّ والخلّة اللّذين هما المركز والمحيط والتّعيّن الثاني في النّظر الكشفيّ هو التّعيّن الوجودىّ الذي هو كالظّلّ للتّعيّن الاوّل كما مرّ فإذا كان المركز أصلا للمحيط لا بدّ للمحيط في الوصول إلى المطلوب من توسّط المركز فانّ الوصول إلى المطلوب من طريق المركز الذي هو أصل الدائرة واجمالها ينبغي ان يعرف من هذا البيان مناسبة حبيب اللّه واتّحاده بخليل اللّه عليهما الصّلاة والسّلام ولمّا كان الأصل واسطة للظّلّ في الوصول إلى المطلوب لا جرم أراد الخليل توسّط حبيب اللّه وتمنّى ان يكون داخلا في عداد امّته عليهما الصّلاة والسّلام كما ورد في الخبر ( فإن قيل ) إذا كانت المعاملة هكذا فما معنى امر حبيب اللّه بمتابعة ملّة خليل اللّه عليهما الصّلاة والسّلام ولم قال صلّى اللّه عليه وسلّم في بيان الصّلاة والسّلام على نفسه الشّريفة كما صلّيت وكما سلّمت على إبراهيم ( قلت ) انّ حقيقة الشّيئ كلّما كانت أعلى وأقرب إلى التّنزيه يكون مظهر تلك الحقيقة في عالم العناصر أسفل ويكون تلبّسه بالصّفات البشريّة أكثر فوصول ذلك المظهر إلى تلك الحقيقة بطريق العروج يكون متضمّنا للعسر والملّة الّتى أعطاها اللّه سبحانه لإبراهيم عليهم السّلام طريق واضح للوصول إلى الحقيقة الابراهيميّة الّتى هي واقعة في جوار الحقيقة المحمّديّة كما مرّ وإبراهيم عليه السّلام وصل هناك من هذا الطّريق ولهذا امر صلّى اللّه عليه وسلّم بمتابعة ملّته ليصل بها إلى حقيقة الحقائق وقال صلّى اللّه عليه وسلّم كما صلّيت وكما سلّمت لانّ الصّلاة والرّحمة عليه عليه السّلام انّما هي بعد حصول دولة الوصول إلى الحقيقة مع انّا نقول انّ الفاضل يؤمر في بعض الأحيان بمتابعة المفضول ولا يلزم من ذلك الامر بالمتابعة قصور في فاضليّته قال اللّه تعالى لنبيّه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ " والامر بمشورة الأصحاب لا يخلو من تضمّن الامر بمتابعتهم وإلّا فما فائدة المشورة ( واعلم انّ حقيقة ) الصّدّيق رضي اللّه عنه يعنى ربّه من الأسماء الالهيّة الذي هو مبدأ تعيّنه ظلّ الحقيقة المحمّديّة بلا توسّط امر على نهج كلّما هو كائن في تلك الحقيقة ثابت لذلك الظّلّ بطريق التّبعيّة والوراثة ومن ههنا كان هو رضي اللّه عنه أكمل ورثة هذه الامّة وأفضلهم قال عليه الصّلاة والسّلام " ما صبّ اللّه شيئا في صدري إلّا وقد صببته في صدر أبى بكر " ( ولاح ) أيضا انّ الحقيقة الاسرافيليّة أيضا هي تلك الحقيقة المحمّديّة لا بطريق الاصالة والظّلّيّة كما في الحقيقة الصّدّيقيّة حيث كانت ظلّا لتلك الحقيقة بل في كليهما اصالة هنا لا ظلّيّة حائلة وانّما الفرق بينهما بالكلّيّة والجزئيّة فانّ حقيقته صلّى اللّه عليه وسلّم كلّيّة ولهذا كانت تلك الحقيقة منسوبة إلى اسمه عليه الصّلاة والسّلام وحقائق الملائكة الكرام عليهم السّلام ناشئة من الحقيقة الاسرافيليّة ( فإن قيل ) هل