أحمد الفاروقي السرهندي

357

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

فانا مربّى الإله جلّ شأنه ومجتبي فضله وكرمه اللّامتناهي ( ع ) لا عسر في أمر مع الكرام * الحمد للّه ذي الجلال والإكرام والمنّة والصّلاة والسّلام على رسوله والتّحيّة أوّلا وآخرا . ( 88 ) المكتوب الثامن والثمانون إلى حضرة المخدوم زاده العالي المرتبة الخواجة محمّد سعيد سلّمه اللّه تعالى في أسرار خلّة الخليل وإثبات التّعيّن الوجوديّ إنّ الحقّ سبحانه إذا شرّف عبدا بدولة خلّته الّتي هي بالأصالة مخصوصة بحضرة إبراهيم على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وجعله ممتازا بالولاية الإبراهيميّة بجعله أنيسه ونديمه ويورد في البين نسبة الانس والألفة الّتي هي من لوازم الخلّة ولمّا حصلت في البين نسبة الخلّة الّتي من لوازمها الانس والألفة ارتفع من النّظر قبح أخلاق الخليل وكراهة أوصافه فإنّه لو كان قبح في النّظر لكان باعثا على النّفرة وعدم الألفة وهي منافية لمقام الخلّة الّتي هي الفة بالكلّيّة ( فإن قيل ) إنّ ارتفاع قبح أوصاف الخليل عن النّظر في مرتبة المجاز ظاهر فإنّه يجوز أن يغلب نسبة الخلّة في ذلك الموطن فتستر قبح أوصاف الخليل وأمّا في مرتبة الحقيقة الّتي فيها العلم بالأشياء كما هي فلا يجوز فيها ظهور القبيح غير قبيح وكونه مغلوب نسبة الخلّة ( قلت ) إن في كلّ قبيح وجها من وجوه الحسن فيمكن أن يرى ذلك القبيح حسنا بالنّظر إلى ذلك الوجه الحسن ويحكم بحسنه ( ينبغي ) أن يعلم أنّ ذاك القبيح وإن لم يعرض له حسن مطلق ولكن لمّا كان وجهه الحسن ملحوظا ومنظورا للمولى جلّ شأنه كان بحكم فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ « 1 » غالبا على سائر وجوهه القبيحة وجعل كلّها في لونه وصيّرها مستحسنة فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ « 2 » ( اعلم ) أرشدك اللّه تعالى سواء الصّراط : إنّ النّسبة بين الخلّة والمحبّة عموم وخصوص مطلقا فإنّ الخلّة عامّة والمحبّة فردها الكامل فإنّ إفراط الانس والألفة هو المحبّة الّتي هي باعثة على الهيمان ومورّثة لعدم القرار وعدم الرّاحة والخلّة بتمامها أنس والفة واستراحة والمحبّة هي الّتي عرضت لها كيفيّة أخرى وصارت ممتازة من سائر أفراد الخلّة وكأنّها صارت جنسا آخر والخاصّيّة الّتي امتازت المحبّة بها عن سائر أفراد الخلّة هي الحزن والألم ونفس الخلّة كلّها عيش في عيش وفرح في فرح وأنس في أنس ولعلّه من هذه الحيثيّة أعطى اللّه سبحانه وتعالى خليله على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام أجر عمله في الدنيا الّتي هي دار المحن وفي الآخرة أيضا قال اللّه تعالى وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ « 3 »

--> ( 1 ) - الآية 56 : من سورة المائدة . ( 2 ) - الآية 70 : من سورة الفرقان . ( 3 ) - الآية 122 : من سورة النحل .