أحمد الفاروقي السرهندي
314
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
رسم حتّى تكون مرئيّة فيه وصورة الشّخص الّتي صارت منعكسة في المرآة على هذا المنوال أيضا فإنّه لا ثبوت لها في الخارج ولا إراءة بل ثبوتها وإراءتها كلاهما في مرتبة الخيال واللّه سبحانه أعلم ؛ فما ظنّه الشّيخ قدّس سرّه خارجا وأثبت للأشياء الإراءة والمرئيّة فيه بطريق الانعكاس ليس هو خارجا بل مرتبة الوهم قد حصل لها ثبات وتقرّر بصنع اللّه - جلّ شأنه - وتوهّم أنّها خارج والخارج ما وراء ذلك فإنّه بمعزل عن شهودنا وإحساسنا وما هو مشهود ومحسوس ومعقول ومتخيّل لنا كلّها داخلة في دائرة الوهم والموجود الخارجيّ هو ما وراء وراء أفهامنا لا مجال هناك للمرآتيّة وأيّ صورة تنعكس في تلك الحضرة والمرايا والصّور كلّها في مراتب الظّلال الّتي تتعلّق بدائرة الوهم والحسّ رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً « 1 » . ( 59 ) المكتوب التّاسع والخمسون إلى الخواجة شرف الدين الحسين في إرجاع الحوادث اليوميّة إلى إرادة اللّه تعالى والتّلذّذ بها رزق اللّه سبحانه الاستقامة على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وجعلنا مشغولا بجناب قدسه بالكلّيّة ( أيّها الولد ) العزيز صاحب التّمييز : إنّ الحوادث اليوميّة لمّا كانت بإرادة واجب الوجود جلّ سلطانه ومشيئته ينبغي أن يجعل العبد إرادته تابعة لإرادته تعالى وأن يعتقد الحوادث عين مراداته وأن يكون ملتذّا بها فإن كان المقصود العبوديّة ينبغي اكتساب هذه النّسبة والّا فإنكار للعبوديّة ومعارضة بمولاه وقد ورد في الحديث القدسيّ " من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليطلب ربّا سوائي وليخرج من تحت سمائي " نعم قد كان الفقراء والمساكين ومتعلّقاتكم مستريحين ومرفّهة الأحوال برعايتكم وحمايتكم وحيث انّ لهم صاحبا يكفيهم ذلك وحسن ثنائكم وذكركم الجميل باق جزاكم اللّه سبحانه بالجزاء العاجل والآجل والسّلام . ( 60 ) المكتوب السّتّون إلى ولد شيخه الخواجة عبد اللّه في بيان عدميّة ذات الإنسان وبيان أنّ ذاته هي النّفس النّاطقة مع بيان فناء النّفس والقلب وزوال العلم الحصوليّ
--> ( 1 ) - الآية : 10 من سورة الكهف .