أحمد الفاروقي السرهندي

287

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

لهذا المعنى وكيفيّة تقدير تلك المدّة مفوّضة إلى علم اللّه جلّ شأنه من غير أن يكون هناك ليل ولا نهار ولا سنة ولا قمر متغارفة والمراد من الفقير الفقير الصّابر الذي هو ملتزم لإتيان الاحكام الشّرعيّة ومجتنب عن المنهيّات الشّرعيّة وللفقراء درجات ومراتب بعضها فوق بعض وأعلى مراتبه إنّما يتصوّر في مقام الفناء الذي يكون فيه غير الحقّ سبحانه مضمحلّا ومتلاشيا ومنسيّا ومن هو جامع لجميع مراتب الفقير أفضل ممّن يتحقّق ببعضها دون بعض فمن فيه فقر ظاهر مع وجود الفناء أفضل ممّن له الفناء فقط دون الفقر الظّاهر فافهم . ( 39 ) المكتوب التّاسع والثلاثون إلى الخواجة حسام الدين أحمد في جواب مشاورته لسفر الحجّ مع توابعه الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد : انّ أحوال فقراء هذه الحدود وأوضاعهم مستوجبة للحمد المسؤول من اللّه سبحانه سلامتكم وعافيتكم وقد تشرّفت بمطالعة الصّحيفة الشّريفة المرسلة باسم هذا الفقير على وجه الشّفقة والمرحمة وقد اظهرتم اشتياق التّوطّن في أحد الحرمين الشّريفين مع الأهل والعيال والموت فيه ( أيّها المخدوم المكرّم ) إنّ ذهاب الأهل والعيال لا يظهر في النّظر بل يكاد يفهم المنع وذهابكم وحدكم يظهر في النّظر مستحسنا ونرجو وصولكم بالسّلامة والامر إلى اللّه سبحانه ( وكتبتم ) أيضا في مادّة السّيّد أنّ الاطبّاء حاكمون بضرره ( أيّها المشفق ) إنّه كلّما يمعن النّظر لا يشاهد فيه الضّرر بيد أنّه يحسّ ظلمة غير ظلمه الضّرر ولم ندر ما وجهها ( وبالجملة ) انّ ضرر الاطبّاء مفقود واللّه سبحانه أعلم والسّلام . ( 40 ) المكتوب الأربعون إلى مولانا محمّد صادق الكشميريّ في بيان علم اليقين الحاصل للصّوفيّة وعلم اليقين الكائن لأرباب المعقول الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ( اعلم ) أنّ علم اليقين عبارة عند الصّوفيّة عن يقين حاصل من الاستدلال بالأثر على المؤثّر وهذا المعنى ميسّر لأهل النّظر والاستدلال فما يكون الفرق بين علم اليقين المخصوص بالصّوفيّة وعلم اليقين الحاصل لأرباب المعقول ولم يكون علم اليقين المختصّ بالصّوفيّة داخلا في الكشف والشّهود ولا يكون ما للعلماء خارجا عن مضيق النّظر والفكر ( ينبغي أن يعلم ) أنّ شهود الأثر لازم في علم كلتا الطّائفتين حتّى ينتقل منه إلى المؤثّر الذي هو غير مشهود غاية ما