أحمد الفاروقي السرهندي
288
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
في الباب أنّه لمّا كان بين الأثر والمؤثّر ارتباط كان ذلك سببا للانتقال من وجود الأثر إلى وجود المؤثّر وذلك الارتباط أيضا مكشوف ومشهود في علم اليقين المختصّ بالصّوفيّة دون ما للعلماء فإنّه نظريّ وفكريّ فيه فيكون الانتقال أيضا نظريّا وفكريّا بالضّرورة فيكون يقين الطّائفة الأولى داخلا في الكشف والشّهود دون يقين الطّائفة الثانية فإنّه لا يكون خارجا من مضيق الاستدلال وإطلاق الاستدلال على يقين الصّوفيّة مبنيّ على الظّاهر والصّورة لكونه متضمّنا للانتقال من الأثر إلى المؤثّر وإلّا ففي الحقيقة داخل في الكشف والشّهود بخلاف يقين العلماء فإنّ فيه حقيقة الاستدلال ولمّا كان هذا الفرق الدقيق مخفيّا على الأكثرين بقوا في مرتبة الحيرة بالضّرورة وأطال جماعة منهم من قصوره لسان الاعتراض على بعض الاعزّة الذي فسّر علم اليقين المختصّ بالصّوفيّة بالاستدلال من الأثر إلى المؤثّر كلّ ذلك لعدم الاطّلاع على حقيقة الامر واللّه يحقّ الحقّ وهو يهدي السّبيل وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى « 1 » . ( 41 ) المكتوب الحادي والأربعون إلى واحدة من النّساء الصّالحات في النّصائح الضّروريّة لطائفة النّساء قال اللّه تبارك وتعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً « 2 » الآية " نزلت هذه الآية يوم فتح مكّة ولمّا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بيعة الرّجال شرع في بيعة النّساء " وكانت بيعة النّساء بمجرّد القول لم تمسّ يد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يد النّساء البايعات أصلا ولمّا كانت الذّمايم والاخلاق الرّديّة في النّساء أكثر منها في الرّجال بيّن في بيعة النّساء شرائط زائدة على ما في بيعة الرّجال ونهى النّساء عن تلك الذّمايم في ذلك الوقت لامتثال أمر اللّه تعالى الشّرط الاوّل عدم اشراك شيء باللّه تعالى لا في وجوب الوجود ولا في استحقاق العبادة ومن لم يكن عمله مبرّأ عن شائبة الرّياء والسّمعة ومظنّة طلب الاجر من غير اللّه تعالى ولو بالقول والذّكر الجميل فليس هو بخارج من دائرة الشّرك ولا هو موحّد مخلص قال عليه وعلى آله وصحبه الصّلاة والسّلام " الشّرك في أمّتي أخفى من دبيب النّملة الّتي تدبّ في ليلة ظلماء على صخرة سوداء " ( شعر ) لاف بي شركى مزن كان از نشان پائى مور * * * * در شب تاريك بر سنك سياه نازكتر است وقال عليه الصّلاة والسّلام " واتّقوا الشّرك الأصغر قالوا : ما الشّرك الأصغر ؟ قال : الرّياء " ولتعظيم مراسم الشّرك ومواسم الكفر كلّها قدم راسخ في الشّرك والمصدّق للدّينين من أهل الشّرك والمتشبّث
--> ( 1 ) - الآية : 48 من سورة طه . ( 2 ) - الآية : 12 من سورة الممتحنة .