أحمد الفاروقي السرهندي

233

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

شاء اللّه تعالى . ربّنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنّك على كلّ شيء قدير « 1 » والسّلام على من اتّبع الهدى « 2 » والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى جميع الأنبياء أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات . ( 4 ) المكتوب الرّابع إلى معدن السّيادة والرّشادة المير محمّد نعمان في تأويل قوله تعالى لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 3 » قال اللّه تعالى إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 4 » المراد من الآية الكريمة ما أراد اللّه سبحانه وتعالى والرّمز الذي يخطر في الخاطر الفاتر ويقع في الفهم القاصر في هذا المقام أنّه لا يمسّ الاسرار المكنونة القرآنيّة الّا الذين صفت سرائرهم من لوث التعلّقات البشريّة فإذا كان نصيب الأطهار مساس الاسرار القرآنيّة ماذا يصيب لغيرهم ورمز آخر لا يقرأ القرآن يعني : لا ينبغي أن يقرأ القرآن الّا الذين زكت نفوسهم عن الهوى والهوس وطهرت عن الشّرك الجليّ والخفيّ ومن الآلهة الآفاقيّة والانفسيّة بيانه أنّ المناسب لحال مبتدي السّلوك هو الذّكر ونفي ما سوى مذكور على حدّ لا يبقى شيء ممّا سواه تعالى معلوما ولا يكون مراده شيئا غير الحقّ سبحانه فإن ذكّروه بالأشياء بالتّكليف لا يكاد يتذكّر ولا يكون مقصوده فإذا صار طاهرا من الشّرك ومحرّرا من الآلهة الآفاقيّة والانفسيّة فحينئذ يستحقّ أنّ يقرأ القرآن بدل الذّكر ويترقّى بدولة التّلاوة وتلاوة القرآن قبل حصول هذه الحالة المذكورة داخلة في أعمال الأبرار وبعد حصول هذه الحالة داخلة في أعمال المقرّبين كما أنّ الذّكر قبل حصول هذه النّسبة كان من عداد أعمال المقرّبين وأعمال الأبرار من جملة العبادات وأعمال المقرّبين من جملة التّفكّرات ولعلّكم سمعتم " تفكّر ساعة خير من عبادة سنة أو سبعين سنة " والتّفكّر عبارة عن الانتقال من الباطل إلى الحقّ والفرق بين الأبرار والمقرّبين هو فرق ما بين عبادة ذاك وتفكّر هذا ( ينبغي أن يعلم ) أنّ الذّكر الذي يكون في عداد أعمال المقرّبين من المبتدئ هو ما أخذه من الشّيخ الكامل المكمّل وكان مقصود سلوك الطّريقة والّا فالذّكر أيضا من جملة أعمال الأبرار واللّه سبحانه الملهم للصّواب والسّلام على من اتّبع الهدى « 5 » والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات والتّسليمات .

--> ( 1 ) - الآية : 8 من سورة التحريم . ( 2 ) - الآية : 48 من سورة طه . ( 3 ) - الآية : 79 من سورة الواقعة . ( 4 ) - الآيات : ( 77 - 79 ) من سورة الواقعة . ( 5 ) - الآية : 48 من سورة طه .