أحمد الفاروقي السرهندي

194

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

الباطنيّة استدراجاته . وعلامة صحّة حال الباطن تحلّي الظّاهر بالأحكام الشّرعيّة . وطريق الإستقامة هو هذا واللّه سبحانه الموفّق . المكتوب الثامن والثمانون إلى الملّا بديع الدين في بيان الرّضاء بالقضاء . الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى العبد المقبول من يكون راضيا بفعل مولاه والذي هو تابع رضاء نفسه فهو عبد نفسه فلو أمرّ المولى سكّينا على حلقوم العبد ينبغي أن يكون العبد مسرورا ومتبسّما في ذلك الوقت وأن يجد فعل مولاه ذلك مرضيّا لنفسه بل ينبغي أن يكون متلذّذا به فلو حصلت له الكراهة من ذاك الفعل عياذا باللّه سبحانه وضاق منه صدره فهو بعيد عن دائرة العبوديّة ومطرود عن قرب المولى ومهجور وحيث كان الطّاعون مراده سبحانه وتعالى ينبغي أن يعدّه مراد نفسه وأن يكون مسرورا به ومتبسّما وأن لا يكون عبوسا وضيّق الصّدر من استيلاء الطّاعون بل ينبغي أن يكون متلذّذا به لكونه فعل المحبوب ولكلّ أحد أجل مسمّى لا احتمال فيه للزّيادة والنّقصان فما معنى الاضطراب . وغاية ما في الباب ينبغي أن يطلب العافية من البليّة والالتجاء إليه سبحانه من السّخط فإنّ رضاه تعالى في دعاء العبد وسؤاله قال ربّكم ادعوني أستجب لكم . جاء مولانا عبد الرّشيد وبيّن أحوال تلك البقعة عافاكم اللّه سبحانه عن البليّات الظّاهرة والباطنة . المكتوب التّاسع والثمانون إلى السّيّد مير محبّ اللّه في النّصيحة ثبّتنا اللّه سبحانه وإيّاكم على جادّه آبائكم الكرام بحرمة حبيبه سيّد الأنام عليه وعليهم الصّلاة والسّلام . أحوال فقراء هذه الحدود وأوضاعهم مستوجبة للحمد للّه سبحانه الحمد والمنّة دائما وعلى نبيّه الصّلاة والسّلام سرمدا والمسؤول من اللّه سبحانه سلامتكم وعافيتكم وثباتكم واستقامتكم ( أيّها ) المخدوم المكرّم المشفق قد تمضي أوقات الاشتغال بالعمل كلّ ما يمرّ آن ينقص شيء من العمر ويقرب الاجل المسمّى فلو لم يحصل التّنبّه اليوم لا يكون نقد الوقت غدا غير الحسرة والنّدامة . ينبغي الاهتمام في المعاملة على وفق الشّريعة الغرّاء في هذه الايّام المعدودة حتّى تتصوّر النّجاة وهذا الوقت وقت العمل لا وقت الرّاحة فإنّ الرّاحة الّتي هي ثمرة العمل أمامنا والاستراحة في وقت العمل تضييع للزّراعة . ومنع لها عن الثمرات والزّيادة على ذلك تصديع نسأل اللّه سبحانه حصول الدولة الصّوريّة والمعنويّة .