أحمد الفاروقي السرهندي
193
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
له ممرّا فيها وأكثر معارف المكتوبات الغريبة قد قرعت سمعه وأدركها بالاستفسار مهما أمكن واللّه سبحانه الموفّق . ويعلم الأحوال من المشار إليه بالتّفصيل فلا نشتغل بالزّوائد والسّلام . المكتوب السّادس والثمانون إلى الشّيخ طاهر البدخشيّ في جواب كتابه الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى وصلت الصّحيفة الشّريفة من الأخ الاعزّ واتّضح ما اندرج فيها من بيان الأحوال والمعارف وأورث السّرور والفرح ما أعظم دولة توجّه المحبّين والمخلصين إلى جناب قدسه تعالى نافضين أيديهم من الكلّ وإقبالهم عليه سبحانه بكلّيّتهم ضاربين السّوى بأرجلهم وباقي كيفيّات هذه الحدود لعلّ الأخ الشّيخ عبد الحيّ يبيّنها . والعلوم اللّسانيّة والمعارف الكتابيّة كثيرة عند هذا المشار إليه ولهذا لم نكتب شيئا من تلك المقولة جعل اللّه عواقب جميع الأمور بالخير بالنّبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلاة والسّلام والتّحيّة . المكتوب السّابع والثمانون إلى الفتح خان الأفغانيّ في النّصائح الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى وصل المكتوب الشّريف المنبئ عن كمال محبّة الفقراء وإخلاصهم رزق اللّه سبحانه الإستقامة على محبّة هؤلاء الفقراء . والنّصيحة الّتي أنصح بها الاحبّة ذوي السّعادة اتّباع السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والاجتناب عن البدعة الغير المرضيّة فإنّ من أحيى سنّة من السّنن الّتي صارت متروكة العمل بها فله ثواب مائة شهيد فكيف من أحيى فرضا من الفرائض أو واجبا من الواجبات فتعديل الأركان في الصّلاة الذي هو واجب عند أكثر العلماء الحنفيّة وفرض عند الإمام أبي يوسف والإمام الشّافعيّ وسنّة عند بعض العلماء الحنفيّة صار متروكا عند أكثر النّاس فأجر إحياء هذا العمل الواحد يكون أزيد من ثواب مائة شهيد في سبيل اللّه وعلى هذا القياس سائر الأحكام الشّرعيّة من الحلّ والحرمة والكراهة وغيرها وقالوا : إنّ ردّ نصف دانق إلى شخص أخذه عنه ظلما بلا وجه شرعيّ أفضل من أن يتصدّق مأتي درهم . وقالوا : لو كان لشخص من العمل الصّالح مثل عمل نبيّ وبقي في ذمّته حقّ شخص مقدار نصف دانق لا يدخل الجنّة حتّى يؤدّي ذلك . وبالجملة ينبغي أن يكون متوجّها إلى الباطن بعد جعل الظّاهر محلّى بإتيان الاحكام الشّرعيّة لئلّا يكون العمل مختلطا بالغفلة . والتّحلّي بالأحكام الشّرعيّة بدون إمداد الباطن متعذّر وظيفة العلماء الإفتاء وشغل أهل اللّه العمل والاهتمام في الباطن مستلزم للاهتمام في الظّاهر والذي يهتمّ بالباطن ويعجز عن الظّاهر فهو ملحد وأحواله