أحمد الفاروقي السرهندي
165
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
والمنازعات الّتي وقعت بين الأصحاب الكرام عليهم الرّضوان مثل محاربة الجمل ومحاربة الصّفّين ينبغي أن يحملها على محامل صحيحة حسنة وأن يبعدهم عن الهوى والتّعصّب فإنّ نفوس هؤلاء الأكابر كانت مزكّاة عن الهوى والهوس ومطهّرة عن الحقد والحرص في صحبة خير البشر عليه وعليهم الصّلاة والسّلام فإن وقعت عنهم مصالحة فهي لأجل الحقّ وإن ظهرت منهم منازعة ومشاجرة فهي أيضا للحقّ سبحانه كلّ فرقة منهم عملوا بمقتضى اجتهادهم ودفعوا المخالف عن أنفسهم بلا شائبة هوى وتعصّب فكلّ من هو مصيب في اجتهاده فله درجتان من الثواب وفي قول عشر درجات ومن هو مخطئ فله درجة واحدة من الثواب فالمخطئ كالمصيب بعيد عن الملامة بل يتوقّع له درجة من درجات الثواب قال العلماء : إنّ الحقّ في تلك المحاربات . كان في جانب عليّ كرّم اللّه وجهه وكان المخالفون في طرف من الصّواب ومع ذلك ليسوا بموارد للطّعن ولا مجال للملامة فيهم فضلا عن أن ينسب إليهم الكفر والفسق قال عليّ - كرّم اللّه تعالى وجهه - " إخواننا بغوا علينا ليسوا بكفّار ولا فسّاق فإنّ لهم تأويلا يمنع عنهم الكفر والفسق " . قال نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم : " إيّاكم وما شجر بين أصحابي " « 1 » فينبغي تعظيم جميع أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأن يذكر جميعهم بخير وأن لا يسيئ الظّنّ بأحد منهم وأن يرى منازعتهم أفضل من مصالحة غيرهم هذا هو طريق النّجاة والفلاح فإنّ حبّ الأصحاب الكرام بواسطة حبّ النّبيّ وبغضهم ينجرّ إلى بغضه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام قال واحد من الكبراء : ما آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من لم يوقّر أصحابه ( وعلامات القيامة ) الّتي أخبر عنها المخبر الصّادق صلّى اللّه عليه وسلّم كلّها حقّ ليس فيها احتمال التّخلّف كطلوع الشّمس من جانب المغرب على خلاف العادة وظهور مهديّ عليه الرّضوان ونزول روح اللّه على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وخروج دجّال وظهور يأجوج ومأجوج وخروج دابّة الأرض ودخان يظهر من السّماء يغشى النّاس كلّهم ويعذّبهم بعذاب أليم ويقول النّاس من الاضطراب رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ « 2 » وآخر العلامات نار تخرج من عدن وزعم جماعة من الجهالة أنّ الشّخص الذي ادّعى المهدويّة من أهل الهند هو المهديّ الموعود فالمهديّ قد مضى بزعمهم وفات ويقولون : إنّ قبره في فره وفي الأحاديث الصّحيحة الّتي بلغت حدّ الشّهرة بل حدّ التّواتر المعنويّ ما يكذّب هذه الطّائفة فإنّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيّن للمهديّ علامات وتلك العلامات مفقودة في ذلك الشّخص الذي يعتقدونه مهديّا ورد في الأحاديث النّبويّة أنّه يخرج المهديّ وعلى رأسه قطعة سحاب فيها ملك ينادي " إنّ هذا الشّخص مهديّ فاتّبعوه " وقال عليه الصّلاة والسّلام " ملك جميع الأرض أربعة اثنان من المؤمنين واثنان من الكافرين ذو القرنين وسليمان من المؤمنين ونمرود وبخت نصّر من الكافرين وسيملك الأرض خامس من أهل بيتي " يعني المهديّ وقال
--> ( 1 ) النهاية لابن الأثير : باب الشين مع الجيم . لسان العرب : شجر . ( 2 ) الدخان : 12