أحمد الفاروقي السرهندي
143
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
كامل مكمّل وداوم عليه بشرائط الطّريقة أفضل من الصّلاة فإنّ هذا الذّكر وسيلة ذاك الذّكر وما لم يشتغل بهذا الذّكر لا يصل إلى ذاك الذّكر ومن ههنا لم يجوّز مشائخ الطّريقة قدّس اللّه تعالى أسرارهم اشتغال المبتدى بغير الذّكر وأمروه بالإقتصار على الفرائض والسّنن يعني : الرّواتب ومنعوه من الأمور النّافلة ( ولاح ) من هذا البيان أنّه لا تحصل لفرد من أفراد الامّة وإن بلغ في الكمالات درجة عليا مساواة لنبيّه فإنّ جميع تلك الكمالات الّتي حصلت له إنّما هي بواسطة متابعته لشريعة ذلك النّبيّ فتكون هذه الكمالات كلّها أيضا ثابتة لذلك النّبيّ مع كمالات متابعيه الاخر ومع كمالاته المخصوصة به عليه الصّلاة والسّلام وكذلك لا يصل هذا الفرد الكامل إلى مرتبة نبىّ أصلا وإن لم يتّبع لهذا النّبيّ أحد ولم يقبل دعوته فإنّ كلّ نبىّ صاحب دعوة بالأصالة ومأمور بتبليغ الشّريعة ولا يستلزم إنكار الأمم قصورا في الدعوة والتّبليغ ومن البيّن الظّاهر أنّه لا يبلغ كمال أصلا مرتبة الدعوة والتّبليغ فإنّ أحبّ عباد اللّه إلى اللّه من أحبّ اللّه إلى عباده وأحبّ عباد اللّه إلى اللّه وهو الداعي والمبلّغ ولعلّك سمعت ما ورد في الخبر " أنّه يوزن مداد العلماء يوم القيامة بدم الشّهداء في سبيل اللّه فيترجّح مداد العلماء على دم الشّهداء " « 1 » وهذه الدولة لم تتيسّر للأمّة وما هو حاصل فيهم فهو طفيلىّ وضمنىّ الأصل أصل والفرع مستنبط ينبغي أنّ يدرك من ههنا فضل أعيان هذه الامّة ومبلّغيهم وإن كان في الدعوة والتّبليغ درجات والأعيان والمبلّغون متفاوتون في الدرجات . ( العلماء ) مخصوصون بتبليغ الظّاهر والصّوفيّة يهتمّون بالباطن والذي هو عالم صوفىّ كبريت أحمر ومستحقّ للدّعوة والتّبليغ ظاهرا وباطنا ونائب النّبىّ ووارثه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام واعتقد جماعة أنّ محدّثى هذه الامّة الذين يبلّغون الأحاديث النّبويّة عليه الصّلاة والسّلام أفضل هذه الامّة فإن اعتقدوا أنّهم أفضل مطلقا فمحلّ خدشة وإن اعتقدوا ذلك بالنّسبة إلى مبلّغى الظّاهر فله مساغ والفضل المطلق إنّما هو للمبلّغ الجامع بين تبليغ الظّاهر والباطن والدعوة الظّاهرة والباطنة لانّ في الاقتصار قصورا ينافي إطلاق الفضل فافهم ولا تكن من القاصرين .
--> ( 1 ) ضعيف شديد الضعف : ضعفه السيوطي في الجامع الصغير ح 9619 وو قال في موضع آخر : حديث " مداد العلماء أفضل من دم الشّهداء " هو من كلام الحسن البصري وروي مرفوعا بلفظ : " وزن حبر العلماء بدم الشّهداء فرجح عليهم " . قال الخطيب : وهو موضوع . ( زيادة الجامع الصغير : حرق الميم ) * وقال ابن الجوزي : حديث لا يصحو أورده الذهبي في الميزان في ترجمة محمد بن الحسن بن أزهر من حديثه وقال : اتهمه الخطيب بوضع الحديث . انظر : المناوي : فيض القدير ح 9619 . وقال التفتي : " مداد العلماء أفضل من دم الشهداء " من قول الحسن البصري ولابن عبد البر من حديث سماك بن حرب عن أبي الدرداء رفعه " يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء " وللخطيب عن ابن عمر " وزن حبر العلماء بدم الشهداء فرجح عليهم " وفي سنده محمد بن جعفر المتهم بالوضع لكنه متابع . ( تذكرة الموضوعات للتفتي : كتاب العلم . فصل في فضل مدادهم وكتابهم وكتبهم وأدبهما . )