أحمد الفاروقي السرهندي
144
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
نعم إنّ الظّاهر وإن كان عمدة ومناطا للنّجاة وكثير البركة وعميم المنفعة ولكن كماله مربوط بالباطن والظّاهر بلا باطن غير تامّ والباطن بلا ظاهر غير معتدّ به والذي يجمع بين الظّاهر والباطن كبريت أحمر رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » والسّلام على من اتّبع الهدى « 2 » . المكتوب الثامن والخمسون إلى الخواجة محمّد التّقى في جواب استفساره عن عالم المثال وفي ردّ جماعة يقولون بالتّناسخ وبيان الكمون والبروز وما يناسب ذلك بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين قد تشرّفنا بمطالعة الصّحيفة الصّادرة من حسن النّشأة وعلوّ الفطرة على وجه الالتفات سلّمكم اللّه تعالى ( وكتبتم ) فيها أنّه نقل الشّيخ محيي الدين ابن العربيّ قدّس سرّه حديثا في فتوحاته المكّيّة أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " إنّ اللّه خلق مائة الف آدم " « 3 » وأورد حكاية في بعض مشاهدات عالم المثال أنّه قد ظهر في وقت طواف الكعبة المعظّمة أن جمعا يطوفون بالبيت وأنا لا أعرفهم وأنشدوا في أثناء الطّواف بيتين عربيّين أحد هذين البيتين هذا . ( شعر ) لقد طفنا كما طفتم سنينا * * * * بهذا البيت طرّا أجمعينا ولمّا سمعت هذا البيت وقع في الخاطر « 4 » أنّ هؤلاء من عالم المثال فنظر أحدهم إلى جانبي مقارنا لهذا الخطور وقال أنا من جملة أجدادك فسألته أنّه كم مضى من فوتك قال أزيد من أربعين الف سنة فقلت على وجه التّعجّب إنّه لم يتمّ من ابتداء خلقة آدم أبي البشر على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام إلى الآن سبعة آلاف سنة قال من أيّ آدم تقول انّ هذا هو ذاك آدم الذي خلق في أوّل دور سبعة آلاف قال الشّيخ فوقع في الخاطر في ذلك الوقت أنّ الحديث النّبويّ الذي سبق ذكره مؤيّد لهذا القول ( أيّها المخدوم المكرّم ) إنّ ما ظهر لهذا الفقير في هذه المسألة بعناية اللّه سبحانه هو أنّ جميع الأوادم الذين مضوا قبل وجود حضرة آدم على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام كان وجودهم في عالم المثال لا في عالم الشّهادة والذي وجد في عالم الشّهادة ونال الخلافة في الأرض وصار مسجود الملائكة هو حضرة آدم أبي البشر فحسب غاية ما في الباب أنّ آدم لمّا كان مخلوقا على صفة الجامعيّة وله في حقيقته لطائف
--> ( 1 ) التحريم : 8 ( 2 ) طه : 47 ( 3 ) لم أقف عليه . ( 4 ) الخاطر : هو ما يرد على القلب من الخطاب ، أو الوارد الذي لا عمل للعبد فيه . انظر : الجرجاني : التعريفات : 129 .