أحمد الفاروقي السرهندي

129

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

العناية [ ع ] لا عسر في أمر مع الكرام * ولا يغلطنّ هنا شخص فيقول إنّه قد حصل في هذا الموطن الاستغناء عن صورة الشّريعة وحقيقتها ولم يبق الاحتياج إلى إتيان الاحكام الشّرعيّة لانّا نقول إنّ الشّريعة أصل هذا الامر وأساس هذه المعاملة وكلّما يتعالى الشّجر أو يتطاول البنيان ويبنى فوقه القصور والإيوان لا يستغنيان عن الأصل والأساس ولا يزول عنهما الاحتياج الذّاتيّ فإنّ البيت العلوّ مثلا كلّما كان أرفع وأعلى لا يكون له بدّ من البيت السّفل ولا يزول احتياجه عنه أصلا طرأ الخلل في السّفل فرضا يؤثّر ذلك الخلل في العلوّ أيضا ويستلزم زوال السّفل زوال العلوّ فالشّريعة لازمة في جميع الحال وجميع الوقت وكلّ شخص محتاج إلى إتيان أحكامها فإذا ترقّت المعاملة عن هذا الموطن أيضا بفضل اللّه جلّ سلطانه وتحوّل الامر من التّفضّل إلى المحبّة يستقبل ح مقام عال جدّا مخصوص بالأصالة بخاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والتّسليمات ويشرّف به بالتّبعيّة والوراثة كلّ من أريد له ذلك وذلك القصر الذي يظهر في النّظر من غاية الرّفعة ضيّقا أجد حضرة الصّديق داخلا فيه بطريق الوراثة إلى سرّته وحضرة الفاروق أيضا مهتد إلى هذه الدولة ومن أمّهات المؤمنين أرى فيه معه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بعلاقة الازدواج حضرة الخديجة وحضرة الصّدّيقة رضي اللّه عنهما والأمر إلى اللّه سبحانه ولمّا كان الأخ الاعزّ ذو المعارف الشّيخ عبد الحيّ الذي كان في الصّحبة سنين متوجّها إلى وطنه وكان لذلك المقام تعلّق به كتبنا سطورا بالضّرورة واطّلعنا على أحوال المشار إليه ووجود أهل اللّه مغتنم في أيّ مكان كان وبشارة لسكّان ذلك المكان وفي عين ذلك المقام يقيم الأخ الاعزّ الشّيخ نور محمّد ويصرف أوقاته بالفقر وفقدان المراد ويغبط ذلك المقام حيث اجتمع فيه اثنان من أهل اللّه أمثالهما وتحقّق فيه قرآن السّعدين والسّلام . المكتوب الحادي والخمسون إلى الخواجة محمّد صدّيق الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ( اعلم ) أيّها الأخ الصّدّيق أنّ كلامه سبحانه مع البشر قد يكون شفاها وذلك لافراد من الأنبياء عليهم الصّلاة والتّسليمات وقد يكون لبعض الكمّل من متابعيهم بالتّبعيّة والوراثة أيضا وإذا كثر هذا القسم من الكلام مع واحد منهم سمّي محدّثا كما كان أمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنه وهذا غير الإلهام وغير الإلقاء في الرّوع وغير الكلام الذي مع الملك إنّما يخاطب بهذا الكلام الإنسان الكامل الجامع بين عالمي الامر والخلق والرّوح والنّفس والعقل والخيال وَاللَّهُ