أحمد الفاروقي السرهندي
130
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 1 » ولا يلزم من كون الكلام شفاها أن يكون المتكلّم مرئيّا للسّامع لجواز أن يكون السّامع ضعيف البصر لا يتحمّل شعشعات أنواره كما قال عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات في جواب سؤال الرّؤية عنه " نورانيّ أراه " « 2 » ولأنّ في الشّفاه خرق الحجب الشّهوديّة فافهم فإنّ هذه معرفة قلّما تكلّم بها أحد والسّلام على من اتّبع الهدى « 3 » . المكتوب الثاني والخمسون إلى الخواجة محمّد مهدى علىّ الكشميريّ في التّرغيب في طريقة هذه الطّائفة العليّة الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى وصلت الصّحيفة الشّريفة الّتي صدرت من كمال المحبّة والإخلاص مع الهدايا رزق اللّه سبحانه وتعالى الإستقامة على محبّة هذه الطّائفة وحشر معهم وهم قوم لا يشقى جليسهم ولا يحرم أنيسهم ولا يخيب جليسهم وهم جلساء اللّه وهم إذا رأوا ذكر اللّه وهم من عرفهم وجد اللّه نظرهم دواء وكلامهم شفاء وصحبتهم ضياء وبهاء من رأى ظاهرهم خاب وخسر ومن رأى باطنهم نجى وأفلح ونعم ما قيل إلهي ما هذا الذي جعلت أولياءك بحيث من عرفهم وجدك وما لم يجدك لم يعرفهم يعني : أنّ معرفتهم ووجدانك ليس أحدهما منفكّا عن الآخر والتّقدّم الذّاتيّ باعتبار للمعرفة وباعتبار للوجدان ومختار القائل تقدّم ذلك الطّرف لانّه المبدأ فمنه البداية أولي وأحرى والسّلام عليكم وعلى من لديكم . المكتوب الثالث والخمسون إلى واحد من مشائخ النّواحي في جواب استفساره بأنّى لو عبدت اللّه يحصل للنّفس الاستغناء وإن صدرت منّي زلّة وخلاف الشّرع تظهر النّدامة والإنكسار
--> ( 1 ) البقرة : 105 ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم في صحيحه : ك : الإيمان . ب : في قوله عليه السلام : " نور أنى أراه " ح 178 . أحمد في المسند : مسند الأنصار : حديث أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه . ( 3 ) طه : 47