أحمد بن ابراهيم النقشبندي
96
شرح الحكم الغوثية
13 - من رأيته يدّعي مع اللّه تعالى حالا لا يكون على ظاهره منه شاهد فاحذره . سمع أبي يزيد رضي الله عنه بشخص من الأولياء فقصده ليزوره ، فلمّا أقبل عليه رآه بصق ورمى ببصاقه إلى جهة القبلة ، فأعرض عنه ، ولم يصل إليه . وقال : هذا رجل لم يؤمن على سنة من سنن الشريعة ، فكيف يؤمن على أسرار الولاية ، فاستدلّ بعدم صلاح ظاهره على عدم صلاح باطنه ، فإن الظاهر عنوان الباطن ، فالذي لا يقدر على التقيّد بظاهر الشريعة كيف يقدر على التعبّد بباطن الطريقة . ولذلك قال العارفون : علامة صحّة الأحوال الاستقامة في الأفعال . وقال أبو سعيد الخراز رضي الله عنه : كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل . فدلّ كلامه أن صلاح الباطن من لازمه صلاح الظاهر ، فمتى طهر القلب ظهرت أنواره على القالب : ومهما تكن عند أمري من خليفة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم وأعظم الدلالات : حفظ الأوقات ، وملازمة الجماعات ، وحفظ الحواس عمّا لا يعني والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والشفقة على الخلق ، والإعراض عن
--> ثم قال في الباب بعده : اعلم أيّدك اللّه : أن المتمكن الكامل والعابد أيضا من أهل اللّه صاحب المقام يشتهي ويشتهى لكماله فيعطي كل ذي حقّ حقه ، فإنه يشاهد جمعيته . ففيه من كل شيء حقيقة ، وصاحب الحال لا يشتهي ولا يشتهى ؛ لأنه لا يشهد سوى الحق ، يعني الحق في حال فنائه عن رؤية نفسه فلا يشتهي ؛ لأن الحق لا يوصف بالشهوة ولا يشتهى ؛ لأنه مجهول لا يعرف غير ربه ، فلا يعرف الأكوان ولا نفسه لغيبته بربه عن الكل فهو غيب لا يشتهى ؛ لأن العلم بالمشتهى من لوازم هذا الحكم . والزاهد لا يشتهي ويشتهى ، فإن النعم له خلقت فهو يراها حجبا موضوعة فينفر منها فلا يشتهيها وهي تشتهيه ؛ لعلمها بأنها خلقت له فيتناولها الزاهد جودا منه عليها وإيثارا ، لذا كان صاحب مقام ، والمخلّط الكاذب الذي يعصى بنعمته يشتهي ولا يشتهى ، فيشتهي لغلبة الطبع ولا يشتهى ؛ لأن النعم إنما تشتهي من تراه يقوم بحقها ، وهو شكر المنعم على ما أنعم اللّه به عليه انتهى . وانظر : شرح الحكم الكردية ( الصوفية ) لسيدي عبد اللّه الشرقاوي ( الحكمة 31 ) بتحقيقنا .