أحمد بن ابراهيم النقشبندي

83

شرح الحكم الغوثية

من متابعتهم له ؛ إذ مقام المحبّة الذي هو عين الإسراء ناشئ من المتابعة كما قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] . فيا أيّها المحبّ الصادق السامع لهذه الدقائق : شد المئزر ، وجاهد . فكما قال رضي الله عنه : 8 - عمرك نفس واحد ، فاجتهد « 1 » أن يكون لك لا عليك . شرع الشيخ رضي الله عنه يحرّضك أيّها السالك على السباق ، وينهض جوارحك ، ويشعل بقلبك نار الاشتياق ، وينبّهك على أن عمرك نفس واحد ، فإن الماضي قد فات ، والآتي من المؤخّرات ، وليس لك إلّا الوقت الذي أنت فيه ، فهل أنت مؤثر مولاك بالطاعة فيه . وللّه در من قال : ما مضى فات والمؤمل غيب * ولك الساعة التي أنت فيها فيا من عمره ساعة ، هل أنت منفقها في الطاعة لتحوز لذات الأبد ، وتتنعم بجوار الفرد الصمد . بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ؟ . جدّ في سيرها فلست تلام * هذه طيبة وهذا المقام ما هذا التكاسل يا أخي ؟ ! وهذه الجنان لأهل الطاعة تزخر ، وما هذا التهاون ؟ ! وهذه المعارف من بحار المواهب تفرّق . إلى كم تماد في غرور وغفلة * وكم هكذا نوم إلى غير يقظة لقد ضاع عمر ساعة منه تشترى * على السماء والأرض آية ضيقة فيا درّة بين المزابل ألقيت * وجوهرة بيعت بأبخس قيمة أفان بباق تشتريه بسفاهة * وسخط برضوان ونار بجنة أأنت عدوّ أم صديق لنفسه * فإنّك ترميها بكلّ مصيبة ولو فعل الأعداء بنفسك بعض ما * فعلت لمستم لها بعض رحمة

--> ( 1 ) في نسخة : ( فاجتهد ) .