أحمد بن ابراهيم النقشبندي
81
شرح الحكم الغوثية
--> وإذا سبح وابل السير وهطلت هواطل الخير نما وجدها ، فما وجدها إلى أن تبلغ مبلغ الرجال ، ويحسن منها هنالك المجال ، ويكشف الغطاء ، ويربو العطاء ، ويزول الأين والبين ، وينمحي الرّان والغين عن العين ، فيشاهد بعين القلب بمدد كل عين ، وينشد هنا من عانى وهنا في سيره ، وهنا قول العارف الذي دنا ونال بعد قطع العناء كل الفناء . . وانظر : العرائس القدسية في معرفة الدسائس النفسية للشيخ مصطفى البكري ( بتحقيقنا ) ولذلك قال صاحب البردة « 1 » : وراعها وهي في الأعمال سائمة * وإن هي استحلّت المرعى فلا تسم إذ هي لا تستجلى خيرا ولا تأمر بخير ، والخير كلّه في مخالفتها ، وإذا نظرت إلى أحوالها بعين الدّعوى ، كنت مخالفا لها غير راض عنها . قال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه : لقد وصفت نفسي موصفا لو اجتمع الخلق أن يضعوني دون ذلك لما أمكنهم . وقال : وقال حضرة الخواجة بهاء الدين نقشبند قدّس اللّه سرّه لّما سئل عن الكرامات قال : أي كرامة ؟ ! من أني مع هذه الذنوب الكثيرة أمشي على وجه الأرض . فانظر يا أخي إلى هذا التنزيل العظيم من هذا الرجل العظيم ؛ تعرف أن الطريق ليست بكثرة صلاة ولا صيام ؛ وإنما هي بالفناء التام . وكذلك قال الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله عنه : إخواني ما وصلت إلى اللّه تعالى بقيام ليل ، ولا صيام نهار ، ولا دراسة علم ؛ ولكن وصلت إلى اللّه بالكرم والتواضع ، وسلامة الصدر . فأشار رضي الله عنه إلى الفناء التام بهذا الكلام ؛ لأن بالكرم يفنى السالك عن الدنيا ، وبالتواضع يفنى عن نفسه ، وبسلامة الصدر يتمّ له رياض قدسه ، ويصير واحد الواحد . وأصل ذلك : عدم شهود الأحوال لا بنظر الكمال ، واتّهام النفس في الغدو ( 1 ) انظر : البردة البوصيرية ( ص 106 ) .