أحمد بن ابراهيم النقشبندي

76

شرح الحكم الغوثية

--> حجاب بالنظر لمن اغترّ به وقنع بدون عمل ؛ فأوجب له الزلل وألقاه في التكبر والعجب وحب الرئاسة وما شاكل هذه العلل ، وبعض من لم يدر المراد من هذه العبارة حملها على الإطلاق ، ورضي لنفسه بالجهل وأضداده ، فما أشرفها من صفة ، حبانا اللّه الحظ الوافر منها . ومن هنا أمر الأشياخ تلاميذهم بطلب العلم الواجب الذي لا بد منه ، ولا غنى لكل مكلف عنه من معرفة علم العقائد وما يحتاج إليه من أمر الطهارة والصلاة والصيام ، ثم إذا وجد عنده النصاب أمروه بقراءة كتاب الزكاة ، أو ما يوجب عليه الحج فيأمروه بقراءة كتاب الحج ، وما لا بد منه من معرفة إعراب دون إغراب ؛ ليخلص اللسان من الخطأ ومدارهم على إصابة القلب واستقامة سيره إذ أخطأ ، وإلا فكم من معرب مصيب بلسانه لحان بفعله وحاله وجنانه . واعلم أيها الأخ المحتسي كأس الإفادة بلّغك اللّه الحسنى وأنالك الزيادة أن عدم إعراب بعض السادة لا يعد لحنا عند أهل الإرادة ؛ لأن القوم يدورون مع حقائق المعاني والمباني ، فلا يلحنون إلا في سمع عين المعاني لأسرار المباني ، وكيف يلحن الناطق باللسان الروحاني عن الفيض السبحاني ؟ ! لكن أحدهم إذا أراد أن ينطق بالكلام الوضيع الخاوي عن المعنى الرفيع الحاوي على المراد البشيع مرفوعا وكان من حقه الرفع تقابله حقيقته ، وتخاطبه بأني لا أستحق الرفع ، فينطق بالكلام محفوظا ، فيظنه السامع أنه أخطأ ، وما أخطأ نحو الخطأ ، ولكنه حق الحقيقة لها أعطى ، وبالعكس ، وربما نصب المكسور لما تعطيه حقيقته من الفتح والانتصاب للحق ، ويكسر المنصوب إذا أعطته حقيقته أنه بالكسر أحقّ وبالجهر والانخفاض سيلحق ، وربما يجزم المتحرك إذا أعطته حقيقته السكون والجزم بالأمر الذي سيكون ، ويحرك الساكن باعتبار ما تعطيه حقائق الأشخاص والأمكنة والأزمان والألفاظ أو المعاني المنخفضة أو المرفوعة الحسان ، وربما ألزم الأسماء الخمسة : الألف ، والياء ، والواو ، لا على لغة من يجيز ذلك ، بل لأمر ورد من حيث الحقائق ؛ فأوجب ما هنالك . وقد سمعت الجد الأعلى الصدّيق الأكبر عليّا رضي الله عنه في مبشرة ذكرتها في « الرحلة الرومية » وقد طرق الباب على خير البرية ، وسأله أحد الخدام : من الطارق ؟ فقال : أبا بكر ؟ فلاح لي في هذه المقام حكمة استعماله هذه اللغة ، مع أن الفصيح استعماله الواو أنه فتح لإشارة حصول الفتح لدى ذلك الباب ، ونصب لانتصابه في مقام الخلافة بعده الشامخ الإطناب ، ولأن الفتح أخفّ الحركات وألطفها ، والباب المتروك أسمى الأبواب وأشرفها ، ولحقائق أخر بدت له رضي الله عنه لوامع أنوارها ، وهمت لديه طوالع سواطع أسرارها ، فما وسعه إلا موافقة