أحمد بن ابراهيم النقشبندي

72

شرح الحكم الغوثية

--> بالموجود دون امتنان لا جرم ، وتبسط إذا سمح ، وتسرّ إذا منح ، وتزين له إن أمكن من كمال الإنسان أن يفرح بالإحسان ، فأفق وأصح ؛ فمن أفاق وصحا وحقق مالها وللتدقيق نحّار : أي أن قولها زور ومحض تلبيس ليس فيه نور ، وعلم أنها إنما سمحت لتكون له اليد العليا على الأخذ ، وليقلده المنة ، فيسمح لها بالغفوات معه ، فلا يؤاخذ ، وينشر لواء مدحها ، ويطوي منثور قدحها ، ولو أنها أخلصت النية وحسنت الطوية ورأت أن ما أهدته كان عندها أمانة فأدّت لصاحبها فسلمت من آفة الخيانة والجبانة وشهدت الفضل له حيث خفّف حملها وأخذ ماله عندها لكان وصفا حسنا ؛ إذا أخلص سرّا وعلانية ، لكنها قلّ أن تدع لصاحبها مقصدا صافيا من الأكدار ؛ لاتفاقها عليه مع العدو الأكبر الغدار ، ولذا عضل الداء ، واستصعب الدواء . ولقد قال سيدي داود بن باخلّا رضي الله عنه : إذا اعترضت النفوس للسالكين أوقفتهم عن مزيد الأذكار والطاعات ، وإذا اعترفت للعارفين حجبتهم عن لذائذ المشاهدات والارتقاء إلى أعلى الدرجات ؛ فالنفس مانعة للفريقين . وقال رضي الله عنه : ألجمت النفوس في مفاتح التوحيد بلجام لا حتى ترجع عن جميع دعاويها . أي فإذا رجعت وأنابت واستسلمت وأجابت أمرت بذكر اسم الذات ؛ لتكمل لها بالجمعية سائر اللذات ، ثم إذا برقت لها بوارق القبول وترقّت في العثور على طوارق الوصول نوّعت لها الأسماء ؛ لتحلّق بالمقام الأسمى ، ومن ذلك أنها تعرف من يصحبها آداب الصحبة ، وتقول لصاحبها : عرفه بما لها من الشروط ، واذكر له بعض ما ذكره الهمام الأكبري في « المحكم المربوط » ؛ فعسى أن ينتفع بذلك إن صحب أحد الأشياخ من كل سالك ، وآدابها إنما ثبت له ما هنالك ليسلك معها هذه المسالك ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه السيد المالك ، وإنّا للّه وإنا إليه راجعون من ظلمة هذه الحوالك ، اللّهمّ سلّمنا وسلّم أحبابنا من الوقوع في المهالك ، تطلب من كل صديق وصاحب أن يفي بصحبتها ، وهي لا تفي بصحبة أعزّ مصاحب ، فهل سمعت سندا ترويه عن تابعيّ أو صاحب ؟ ! كلا ، ولكن غرّتها الأماني الكاذبة ، فأين أين الناجب ؟ ! فقد مضى العمر معها سبهللا ، ولم يدن ضحيها من حي المعرفة ، ولا راق له منها منهلا ؛ فحقّ البكاء ، وإلى اللّه المشتكى . قال العارف : على نفسه فليبك من ضاع عمره * وليس له منها نصيب ولا سهم ويا ليتها لما دلت على شروط الصحبة والوفاء بحقوق المحبة ، اتصفت ببعض الأوصاف اللازمة ؛