أحمد بن ابراهيم النقشبندي

70

شرح الحكم الغوثية

--> يطلبه الوقت الحاضر ، وتعرفهم بأن الوقت سيف إذا لم تقطعه قطعك في أكثر المحاضر ، مع أنها لا تتّصف بما تدين إليه ، ولا تنصف ، فتعترف ، وتتوب ، وتفزع ؛ للإقبال عليه ، وتجيب داعي اللّه ، وتترك كل داع ساه لاه . قال سيدي داود بن باخلّا : داعي الدنيا يدعوك من حيث تشتهي وتميل ، وداعي الآخرة يدعوك من حيث تنفرد وتكره ، وداعي الحقيقة يدعوك من حيث تفنى ويذهب شاهدك ؛ فلهذا تستجيب النفس سريعا للأول ، وتستصعب الاستجابة للثاني ، وتمتنع من الاستجابة للثالث ، إلا إن حفت العناية . وإذا كانت هي لا تجيب فكيف تجاب ، وإذا كانت لا تقبل فكيف تقبل منها الطلاب ، ومن ذلك حفظها لعبارات القوم الذين نبهوا من سكرة الغفلة والنوم ، وإيرادها لها في المحافل ، واعترافها بأن صاحبها عاقل ، وإظهارها التحسّر والتلهّف ، وربما بكت وأبدت الزلة والتأسف ، فإذا وقف صاحبها في البحث عن فعلها الحسن رأى أنها إنما فعلت ذلك ليقال عنها ما أتم إقراره بتقصيره وما أحسن ، وهذه دسيسة تورث الحجاب . وقد قال أحد الأنجاب : أعظم من الحجاب ، الحجاب عن الحجاب ، ويا للّه العجب ممن يفتر بشقشقة اللسان وهو يعلم أنها لا تجديه نفعا ولا تكسبه يوم نشر الصحائف رفعا ، ومن جملة دسائسها القبيحة المليحة الفضيحة نسأل اللّه تعالى السلامة بجاه صاحب العلامة والعمامة أنها إذا عزم صاحبها على الاشتغال بالقراءة والذكر والمحاسبة والفكر تظهر له الكسل والملل ، وربما توهّم غلبة النوم عليه ، وأمثال هذه العلل ، فإذا وافقها وأراد المنام فتحت له بابا إلى مسامرة بعض أصحابه واتسع الكلام ، وقد يسأله بعض إخوانه عن مسألة في الطريق وهو في غاية من الصعب الطاوي من السهر والمكابدة في آداء مراسم هذا الفريق من أوراد وأذكار وقيام وصيام ؛ رجاء الوفاء بواجب التمزيق لحاجب التدقيق ، فيجيبه بجواب أو أجوبة جمّة ، وربما نشط في أثناء الكلام ، ورأى النشاط عمّه ، فيقول في نفسه : الحمد للّه الذي جعلني إذا سئلت عن مسألة وأنا كسلان أنشط لإفادة الإخوان ؛ استغناما لتحصيل الأجر الجزيل من الرحيم الرحمن ، ولو أنه وقف على هذه الدسيسة لرأى نفسه إنما نشطت مخافة أن تنسب عند السائل إلى الجهل وعدم المعرفة بهذا السؤال الصعب والسهل ، أعاذنا اللّه منها ، ونبّهنا ؛ لنخلص من شرّها والأخذ عنها . ومنها : أن يذكر في مجلسها بعض المعاصرين الفضلاء من الأعلام النبلاء ، فيرشّح بعض من حضر بما فيه حظّ لمقامه ، فنقول لصاحبها : وجب عليك الدفع عن أخيك ، ورد قول هذا الطاعن ؛