أحمد بن ابراهيم النقشبندي

58

شرح الحكم الغوثية

وما أحسن ما قال بعضهم هذه الأبيات : كان رقيبا منك يرعى خواطري * وآخر يرعى ناظري ولساني فما رمقت عيناي بعدك منظرا * لسواك إلّا قلت قد رمقاني ولا بدرت من في دونك لفظة * لغيرك إلّا قلت قد سمعاني ولا خطرت في السرّ دونك خطرة * لغيرك إلّا عرجا بعناني وأصل ذلك كله من التحقّق . بمقام اليقين « 1 » ، ومعرفة أن اللّه تعالى مطّلع عليه في كل وقت وحين . كما قال الشيخ رضي الله عنه : 4 - الحق تعالى مطّلع على السرائر ، والظواهر في كل نفس وحال ، فأيما قلب يراه مؤثرا له ؛ حفظه من طوارق المحن ومعضلات « 2 » الفتن . هذه الحكمة هي قطب دائرة أهل الطريق ، وخلاصة المعنى الذي يحوم حول حماة أهل التحقيق ، وهو مقام المراقبة « 3 » مقام الإحسان ، مقام من يعبد اللّه كأنه يراه

--> ( 1 ) اعلم أيدك اللّه تعالى أن السلوك في الطريق المبين والوصول إلى عالم اليقين موقوف على الكامل المرشد الأمين ، فإن موسى عليه السلام مع كمال نبوته ، وارتفاع درجة رسالته التمس من معلمه الخضر عليه السلام الجد والمتابعة في مكتب تعلم العلم اللدني ، وقال له : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً [ الكهف : 66 ] . ( 2 ) في نسخة : ( مضلات ) . ( 3 ) فمقام المراقبة هو مقام الإحسان ، وهو مقام الشهود . ولذا قال ابن عياد في المفاخر : قال سيدنا الشاذلي رضي الله عنه : أيها السالك بطريق الآخرة بتحصيل ما أمرت به في ظاهرك ، فإذا فعلت ذلك فاجلس على بساط المراقبة وخذ بتخليص باطنك حتى لا يبقى فيه شئ مما عنه نهاك وأعطي الجد حقه ، وأقلل النظر إلى ظاهرك إن أردت فتح باطنك لأسرار ملكوت ربك فما ورد عليك من خطرات قصدك عن مرادك فاعلم أولا قرب ربك منك علما تباشر قلبك بتكرار النظر في جلب منافعك ودفع مضارك وانظر هل من خالق غير اللّه يرزقكم من السماء والأرض وإن من الأرض نفسك ومن السماء قلبك ، فإذا نزل من السماء إلى الأرض شئ من ذا الذي يصرفه عنك غير اللّه يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ