أحمد بن ابراهيم النقشبندي
59
شرح الحكم الغوثية
--> وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [ الحديد : 4 ] ، فأعط المعية حقها بلزوم العبودية له في أحكامه ودع عنك منازعة الربوبية في أفعاله من ينازعه يغلب وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [ الأنعام : 18 ] نعم الحق ما أقول لك ما نفس من أنفاسك إلا واللّه متوليه مستسلما كنت أو منازعا لأنك تريد الاستسلام في وقت وتأبى إلا النزاع وتريد النزاع في وقت آخر وتأبى إلا الاستسلام فدلت هذه على ربوبيته في جميع أفعاله ولا سيما عند من اشتغل بمراعاة قلبه لتحصيل حقائقه ، فإذا كان الأمر بهذا الوصف فأعط الأدب حقه فيما يرد عليك بأن لا تشهد لشئ منك أولية إلا بأوليته ولا آخر إلا بآخريته ولا ظاهرا إلا بظاهريته ولا باطنا إلا بباطنيته ، فإن تنبهت لمؤل الأول نظرت لما تأول فيما تأوله ، فإن صدر عليك خاطر من محبوب يوافق النفس أو مكروه لا يلائمها مما لا يحرمه الشرع فانظر لما يخلقه اللّه فيك بآثار ما يخطر ببالك ، فإن وجدت تنبيها على اللّه فعليك بالتحقيق ، فذلك أدب الوقت عليك ولا ترجع إلى غيره ، فإن لم تجد السبيل إلى التحقيق به فعرس بين يديه فهو أدب الوقت عليك ومهما رجعت إلى غيره فقد أخطأت سبيلك فإن لم يكن ذلك منك فعليك بالتوكل والرضا والتسليم فإن لم تجد السبيل إليه فعليك بالدعاء في جلب المنافع ودفع المضار بشرط الاستسلام والتفويض وأحذرك من الاختيار فإنه شر عند ذوي البصائر فإذن هي أربعة آداب أدب التحقيق وأدب التعريس وأدب التوكل وأدب الدعاء ، فمن تحقق به حفظ منه ومن عرس عنده كفي من غيره ومن توكل عليه كفي من اختيار نفسه باختيار ربه ومن دعاه بشرط الإقبال والمحبة أجابه إن شاء فيما يصلح له أو منعه إن شاء فيما لا يصلح له . ولكل أدب بساط البساط الأول : بساط التحقيق إذا ورد عليك خاطر من غيره وكشف لك عن صفاته فكن هنالك بسرك وحرام عليك أن تشهد غيره . البساط الثاني : بساط التعريس إذا ورد عليك خاطر من غيره وكشف عن أفعاله فعرس هناك بسرك وحرام عليك أن تشهد غير صفاته شاهدا أو مشهودا وفي الأول فناء الشاهد وبقاء المشهود . البساط الثالث : بساط التوكل إذا ورد عليك خاطر من غيره ليس مما تقدم ذكره من محبوب أو مكروه وكشف لك عن عيوبك جلست على بساط محبته متوكلا عليه راضيا بما يبدو لك من آثار فعله من أنوار حجبه . البساط الرابع بساط الدعاء فإن ورد عليك خاطر من غيره وكشف لك عن فقرك إليه فقد دلك .