أحمد بن ابراهيم النقشبندي

55

شرح الحكم الغوثية

--> وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : سنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وولاة الأمر بعده سننا ، الأخذ بها تصديق لكتاب اللّه ، واستعمال لطاعة اللّه ، وقوة على دين اللّه ، ليس لأحد تغييرها ، ولا تبديلها ، ولا النظر في رأي من خالفها ، من اقتدى بها فهو مهتد ، ومن انتصر بها فهو من منصور ، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولّاه اللّه ما تولّى ، واصلاه جهنم وساءت مصيرا ، وقالوا : الاعتصام بالسنة نجاة . وعن عطاء في قول اللّه تبارك وتعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [ النساء : 59 ] : أي إلى كتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال سهل التستري : أصول مذهبنا ثلاثة : الاقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في الأخلاق والأفعال ، والأكل من الحلال ، وإخلاص النية في جميع الأعمال . وفي الحديث : « من رغب عن سنتي فليس مني » . وانظر يا أخي ما قاله السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه : لو بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرنا بقص الأعناق لقصصناها اتّباعا وامتثالا لأمره صلى اللّه عليه وسلم . وقال لولد بنته القطب المقرب أبي إسحاق السيد إبراهيم الأعزب الرفاعي قدّس سرّه : ما أخذ جدك طريقا للّه إلّا اتباع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن من صحّت صحبته مع سر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اتّبع آدابه ، وأخلاقه ، وشريعته ، وسنته ، ومن سقط من هذه الوجوه فقد سلك سبيل الهالكين انتهى . ويكفيك في النهي عن مخالفة السّنة النبوية ، والطريقة المحمدية ما جاء من الآيات الفرقانية والنصوص القرآنية . قال تعالى وهو أصدق القائلين : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [ النور : 63 ] . وقال تعالى : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً [ النساء : 115 ] . ومعلوم أن اللّه تعالى ما أرسل هذا الرسول إلّا ليطاع ، وما بيّن صلى اللّه عليه وسلم أحكام سنته السنية إلّا لأجل الاتباع ، والخير كله لمن اهتدى فاقتدى واتبع . والشر كله لمن ذلّ فضلّ وابتدع ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم بلّغ الرسالة ، وأدّى الأمانة ، ولم يترك خيرا إلّا وحضّنا عليه كثيرا ، ولا شرّا إلّا وحذّرنا منه تحذيرا ، فمن أراد عز الدنيا والآخرة فشرعه صلى اللّه عليه وسلم أعظم دليل ، ومن فارقه قيد شبر فقد ضل سواء السبيل انتهى . وانظر : قلائد الزبرجد شرح حكم مولانا الرفاعي أحمد ( ص 98 ) بتحقيقنا .