أحمد بن ابراهيم النقشبندي

54

شرح الحكم الغوثية

--> الشرع ، كقول القائل اللّه وقبوله عند قولها ، أو كصلاة في جوف الليل وقبوله عندها ، أو كصدقة وغير ذلك . فإذا تشرعت فإنك دخلت حيطة في دائرتها ، تجد الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق . وقال الصياد في كتابه ضوء الشمس : « وجميع العلماء ، والأولياء ، والصلحاء ، والأتقياء ، والأقطاب ، والأفراد ، والأنجاب ، والأوتاد ، وأئمة أهل الرشاد الذين فاضت بركاتهم على العباد ، وملأ ذكرهم البلاد ، ملتمسون من رسول اللّه ، ومستمدون من إمداداته ، ومستفيضون من فيوضاته ، ومشمولون بإحساناته ، ومنعمون بإنعاماته ، أيديه لهم شاملة ، والطاقة لديهم متواصلة . فينبغي لكل من منّ اللّه تعالى عليه بالإسلام أن يكون في جميع حالاته متابعا له عليه الصلاة والسلام قولا وفعلا وتقريرا ، ويعض على سنته ، وسنة الخلفاء الراشدين من بعده بالنواجذ . قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] . وقال تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ النساء : 65 ] : أي ينقادوا انقيادا . وقال تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب : 21 ] . والأسوة : القدوة ، وهل يجهل ذو لبّ وبصيرة أن شريعته الطاهرة ، وكلمته القاهرة شريعة العدل الأكمل ، وكلمة الحق الذي لا يتحول ، والفارقة بين الحق والباطل ، والكافلة لحفظ حق الضعاف من تسلط الأقوياء ، ونعم الكافل ، والدالة على خيري الدنيا ، والدين والممدودة الظلال ؛ لحماية العجزة والمساكين . وفي الحديث الشريف : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ، وإيّاكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة » . زاد في رواية : « وكل ضلالة في النار » . وفي حديث آخر : « من اقتدى بي فهو مني ومن رغب عن سنتي فليس مني » . وعن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن أحسن الحديث كتاب اللّه ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها » . وروى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر مائة شهيد » . وعن أنس : قال صلى اللّه عليه وسلم : « من أحيا سنتي فقد أحياني ومن أحياني كان معي » .