أحمد بن ابراهيم النقشبندي

53

شرح الحكم الغوثية

--> وقفوا عند الحدود » . وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ [ النحل : 91 ] . وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] . إيّاكم والكذب على اللّه والخلق ، فإن الدعوى كذب على اللّه وخلقه . كل العبودية معرفة مقام العبدية . الدين : عمل بالأوامر ، واجتناب عن النواهي ، وخضوع وانكسار في الأمرين . العمل بالأوامر يقرّب إلى اللّه ، والاجتناب عن النواهي خوف من اللّه . طلب القرب بلا أعمال محال وأي محال . الخوف من الجراءة فضيحة . اطلبوا اللّه بمتابعة رسوله صلى اللّه عليه وسلم « إيّاكم وسلوك طريق اللّه بالنفس في الهوى فمن سلك الطريق بنفسه ضلّ في أول قدم » . أي سادة . عظموا شأن نبيكم ، هو البرزخ الوسط الفارق بين الخلق والحق ، عبد اللّه حبيب اللّه ، رسول اللّه ، أكمل خلق اللّه ، أفضل رسل اللّه ، الدال على اللّه ، الدّاعي إلى اللّه ، المخبر عن اللّه ، الآخذ من اللّه ، باب الكل إلى الحضيرة الرحمانية ، وسيلة الكل إلى الحضيرة الصمدانية ، من اتّصل به اتّصل ومن انفصل عنه انفصل . قال عليه صلوات اللّه وتسليماته : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به » . أي سادة . اعلموا أن نبوّة نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم باقية بعد وفاته كبقائها حال حياته إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وجميع الخلق مخاطبون بشريعته الناسخة لجميع الشرائع ومعجزته باقية وهي القرآن . قال تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [ الإسراء : 88 ] . أي سادة . من رد أخباره الصادقة كمن ردّ كلام اللّه تعالى ، آمنا باللّه وبكتاب اللّه وبكل ما جاء به نبيّنا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال تعالى : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً [ النساء : 115 ] انتهى . وسئل جدّنا الخامس السيد الشيخ حسين برهان الدين قدّس سرّه رضي الله عنه عن أقرب الطرق إلى اللّه ، فقال للسائل : الطريق إلى اللّه الشرع . وأما ما سمعته من أن الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق فتلك طرق القبول الداخلة في دائرة