أحمد بن ابراهيم النقشبندي
46
شرح الحكم الغوثية
طريق إلى مولاها ، فتناجيك برمزها وفحواها إذا أذن لك بالدخول من بابها ، وفهم معناها . والحكايات عن القوم في هذا الباب كثيرة فمن ذلك : ما نقل أن بعضهم كان يبيع شعيرا ، وهو ينادي سعتر برّي « 1 » ، فسمعه جماعة من السالكين ، فواحد سمع من مقاله استمع وبرّي ، وآخر فهم ما أوسع برّي ، والثالث فهم الساعة ترى بري . فكلّ فهم على حسب حاله ، وتنزّل عليه الفيض الإلهي بما يناسب استعداده الصادر من فضله ونواله . فعليك أيّها السالك بالإقبال عليه ، واخرج عن حولك وقوتك ، وانطرح بين يديه . 2 - الحق تعالى مستبد الوجود ، والوجود مستمد والمادة من عين الوجود ، فلو انقطعت المادة لانهدم الوجود . أي الحق سبحانه وتعالى مستمد الوجود : أي مستقلة ؛ إذ كل موجود من الممكنات مستمد من وجوده ؛ وهو المستقل بوجوده . كما قال رضي الله عنه : المادة : أي الاستمداد من عين الوجود منه سبحانه وتعالى ، فلو انقطعت المادة أي : المدّ منه تعالى لانهدم الوجود ، وانهدم وفني ، ولم يبق له أثر . فلذلك قال أهل المعرفة : إن تجلّي الحق - سبحانه وتعالى - على القلوب على الدوام ، ولا يمنع من ظهور أنوار هذا التجلّي إلّا الاشتغال بالسوى ؛ فلذلك يأمرون بذكر لا إله إلّا اللّه في الابتداء ؛ لأنها مكنسة الأغيار ، فإذا ذهب السوى ؛ ظفرت بالمولى ، وما أحسن ما قاله بعضهم :
--> ( 1 ) هو نبات من التوابل ، له رائحة عطرية قوية ، وطعم حار مر قليلا ، ويسمى أيضا : صعتر ، وبالعامية : زعتر ، وهو يفيد في آلام الحلق والأنف والحنجرة وفي معاجين الأسنان ، ( راجع قاموس الغذاء ص 272 ، 273 ) .