أحمد بن ابراهيم النقشبندي
43
شرح الحكم الغوثية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مقدمة المصنف الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ . رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . اللّهم اجعل ظاهرنا مزيّنا بالشريعة ، وباطننا محلّى بالطريقة ؛ كي تشرق علينا أنوار الحقيقة ، واجعل معاني شجرة لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه ثابتة راسخة فينا حتى تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، وأنبع ثمرات هذه الشجرة حتى تنفله بها ، ونواسي فيها الأحزان ، واسقها من مياه أنهار الفضل والإحسان حتى نتحلّى بفواكه لا حول ولا قوة إلّا باللّه ، وننفق من هذا الكنز ونعم به ، وتخصّ كل قلب أوّاه لا بحولي وقوتي ، مذهبي العجز والسلام . فيا أيّها السالك الراغب الذائق الشائق لا تمتطي في سلوك طريق مولاك إلّا مطايا الافتقار ، ولا تتزوّد في هذه الفيافي إلّا بزاد الذلّة والانكسار ، وأنشد هذه الأبيات : أتيناك بالفقر لا بالغنا * وأنت الذي لم تزل محسنا إليكم بكم سادتي جئتكم * فلا تهملوا من أساء الأدب وقولوا عفا اللّه ما مضى * فليس التفضّل منكم عجب فعند ذلك تكون متعرّضا للنفحات ، سالكا قرب طرق أهل المعاملات ، متوشحا لتنزّل الفيوض من واهب القطبيات ، فاهما ما أشار إليه هذا العارف قدّس اللّه سرّه في قوله :