أحمد بن ابراهيم النقشبندي

29

شرح الحكم الغوثية

فأجبته ثم قلت له : أنت موسى ؟ فقال لي : نعم ، قال : فكان يتخلّف إليّ في أكثر الأوقات ، قلت : وهذا لا يستبعد في كرامات الأولياء الصديقين . وقد كان شيخ شيخه أبو العباس بن العريف الأندلسي دفين مراكش ؛ المتوفّي عام سبعة وثلاثين وخمسمائة ه ، هو والإمام أبو الحكم بن برجان في حكاية غريبة اضربنا عنها اختصارا . فكان يحضر مجلسه بالمدينة رجال يطيرون في الهواء يرى على وجوههم كحرق النار من شدة تخريقهم للهواء ، وتلقيهم تلك السموم في زمن الحر ، والزمهرير في زمن البرد . وكرائم شيخه أبي الحسن بن خلف بن غالب الذي أخذ عن ابن العرّيف شهيرة ، رضي اللّه عن جميعهم ، وأنالنا الحظّ الأوفر من منالهم بفضله وكرمه . قال أبو علي حسن بن بادس القسطنطيني رضي الله عنه : اعلم أن أبا مدين من صدور المقربين ، وعظماء العارفين ، وأصحاب الحقائق والمعارف ، وذوي التمكين والتصريف ، وخرق العوائد ممّن جمع له بين علميّ الحقيقة والشريعة ، وانتهت إليه رئاسة هذا الشأن ، وتخرّج به جماعة ؛ كسيدي عبد الرحيم القناوي ، وأبي عبد اللّه القرشي ، وأبي محمد صالح . حكى صاحب حرز الأتقياء : إن بعض الصالحين رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم ، فقال له : يا رسول اللّه ما تقول في أبي مدين ؟ قال : هو شيخ الشيوخ . قال : أخذ الطريقة عن أبي الحسن حرازم ، عن ابن العربي ، عن الغزالي ، عن أبي طالب المكي ، عن الجنيد ، عن خاله السري السقطي ، عن معروف الكرخي ، عن داوود الطائي ، عن حبيب العجمي ، عن الحسن البصري بسنده . وأخذ الطريق أيضا عن سيدي الشيخ أبي يعزى ، ولبس منه الخرقة كما أخذها ولبس من أبي الحسن علي بن حرازم ، وكلاهما أخذا عن القاضي أبي بكر بن العربي عن الإمام . وأخذ الطريق أيضا عن الشيخ سيدي عبد القادر الجيلاني بسنده كما مرّ . قلت : ظاهر كلام الشيخ : إن الشيخ سيدي أبي يعزى أخذ عن الإمام ابن