أحمد بن ابراهيم النقشبندي
270
شرح الحكم الغوثية
الحقيقي بلسانك وجنانك ، كنت في عين الذّكر ؛ إذ الذّكر طرد الغفلة ، والغفلة الاشتغال بالأكوان ، وهي النقوش الكونية . ولذلك قال أحد العارفين : النقوش الكونية والخواطر هي الحجاب بين العبد وبين مولاه ، فإذا انفصلت عنها وصلت ، وهذا غاية الذّكر ولبابه أن تنفصل عن الأكوان وتدخل مقام الإحسان ، وتنعش فيه بمشاهدة من هو كل يوم في شأن . ولذلك قال أحد العارفين : إذا تجلّى الحق على القلوب على الدوام لولا حظك لا نعدمت ، وإنما يمنع من ظهور ذلك اشتغال القلب بالسوى ، فإذا خرج السوى بلا إله إلّا اللّه أو بنحوها من الأذكار ، وبجذبة إلهية ظهرت الأنوار ، وحصلت المشاهدة والحضور ، الذي هو مطلب العارفين من الأخيار . فلذلك قال في الحكم العطائية : فرّغ قلبك من الأغيار تملؤه بالمعارف والأسرار . ولا تتم لك أيّها الأخ هذه الثلاثة إلّا بالالتزام أبدا إلّا بهذه الأربعة : الصمت ، والجوع ، والسهر ، والعزلة ، فإذا أتقنت علم هذه الأربعة ، وعملت بها فقد حققت وصلحت ؛ لأن تزيل المنكر ، وإلا فأنت من هذا المقام بمعزل ؛ لأنك لم تزله عن نفسك ، فكيف يسمع غيرك قولك ويمتثل . 130 - من أعرض عن تحقيق النظر لم يجب عليه إزالة المنكر ؛ لأنه لم يتحققه . الواجب على الشخص أولا أن يحقق النظر فيما يجب عليه امتثاله ، واجتنابه الأمر والنهي ، فإن لم يحقق هذا النظر ، فأعرض عنه لم يصلح لتغيير المنكر ، فكيف يجب عليه ذلك ؛ لأنه لم يتق المنكر في ذاته ، وهو إعراضه عن تحقيق النظر المذكور ، فكيف يليق به أن يأمر غيره بالإصلاح ، أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 44 ] ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [ الصف : 3 ] ، فالماء إذا لم يكن طاهرا في نفسه فكيف يصلح أن يكون مطهرا لغيره ، وكذلك الشخص إذا لم يطهر في نفسه فيزكيها من نجاسة المخالفات ، كيف يصلح ويليق به أن يكون لغيره مطهرا ، أو بالمعروف آمرا ، شعر :