أحمد بن ابراهيم النقشبندي
271
شرح الحكم الغوثية
يا أيّها الرّجل المعلم غيره * هلّا لنفسك كان ذا التّعليم ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها * فإن انتهت عنه فأنت حكيم لا تنه عن خلق وتأت مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم فاجتهد أيّها الأخ في صلاح نفسك أولا ، وزكّها بالمتابعة قولا وعملا ؛ لعلّك تقرب منه ، وتصلح لمعرفته ، وتفنى عن رؤية العمال ، وتستغرق في مجمعه . 131 - لما لم يصلحوا لمعرفته شغلهم برؤية الأعمال . السالكون على قسمين : قسم جعلهم الحق من خاصته ، وأهّلهم للوصول إلى بساط حضرته ، وكشف عن قلوبهم حجاب الغفلة ، وأهّلهم لمعرفته ، وأسبغ عليهم ظاهر نعمته ، وباطن رحمته . وقسم أقامهم في خدمته ، وجعلهم ناظرين إلى أعمالهم ، متمسكين بذيل محبّته ، غافلين عنه ، متلذذين بعمل الجوارح ، مستغرقين في الصيام والقيام ، وكل عمل صالح متطلبين بذلك الحور والقصور ، ومتطلعين إلى نعيم أهل الجنة ، ولما أعد لأهل الأجور ، ولكن شتان بين من همته الحور والقصور ، وبين من همته رفع الستور ، وقوم أقامهم الحق لخدمته ، وقوم اختصهم لمحبّته ، كلّا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ، وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً [ الإسراء : 20 ] ، ولذلك قيل : الطريق طريقان : طريق المقتصدين ، وطريق المحققين ، طريق المقتصدين للصيام والقيام ، وترك الآثام ، وطريق المحققين هجران الخلائق ، وقطع العلائق ، والاجتهاد في خدمة الخالق ، قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [ الأنعام : 91 ] . فلا تلتفت بقلبك أيّها الأخ إلّا إليه ، ولا تحط رحال عزمك ، ولا تنخ مطايا همتك إلّا بين يديه ، واحذر أن تكون فيك بقية لسواه ، واخضع وانكسر لديه تكن عبدا . 132 - لا تكون له عبدا ولغيره فيك بقية رق . ما صلحت ما دامت فيك بقية لسواه ، فإذا أزلت السوى أفنيناك عنك ، وصلحت لنا ، وأودعناك سرنا . قال الجنيد رضي اللّه عنه : العبد عبد ، وإن بقي عليه درهم حقا ، لم يتحقق السالك