أحمد بن ابراهيم النقشبندي

261

شرح الحكم الغوثية

--> أنه كذلك ، هذا إذا كان أمره بالوجه الأكمل ، وأمّا إذا كان بغيره الأنقص فيكون على جهة الشعور ، أو يكاد يظفر بالسكينة الوهمية ، قال له : تكلم بما يجب لك ومن حيثك ، فإنك تكلمت بما عندي وبالوجه الذي نعلمه ، ولم نفقده قط ، قال لا طاقة لك على ذلك كله إلا به ، وهو قد خصص وخلص وعين ، لا أنه أهمل واستدرج ، ودبرك تدبيرك المريد ، وحرمك نور المراد ، قال له : تكلم بحاصلك القريب مني بالمرتبة ، فإذا فعلت ذلك اتركني مع المنعم فلعله يعلم ويلهم ويفهم ويقرر ، والغرض منك الكلام عليها من كل الجهات وتطلع الكلام عليها حتى إلى عالم ، ثم إلى القريب مني فقط ، قال له المذكور : عرفة هي وظيفة شرعية ، قال له : هذا قد علمته ، قال له : عرفة اسم موضع ، وهذا الاسم وضع بإزائه ، وقد قيل أنه من الأسماء المستعارة ، أو من المشتقة ، وقصة آدم مشهورة ، وتاريخ الخليل كذلك ، وجميع ما قيل في هذا الاسم ، وفي هذا الموضع وفي هذه الوظيفة هو من هذا القبيل ، وقد قيل أنه من أسماء المرتبة التي يظفر بها هناك ، وقد قيل أنه من أسماء الوقت . وقد قيل أنه أخذ من بعض لواحق المعرفة وغير ، وقد قيل أنه كان جوابا من أحد الرجال لآخر حين سأله عن الحاصل في ذلك ، وعن المدرك من الإنسان الكامل هل عرف معلومه على ما يجب في ذلك الموضع ، وبحسب هذه العبادة ، قال : نعم ، عرفه ، وقد قيل أنه من أسماء النفس ، وقد قيل أنه من المنازل المستقيمة ، وقد قيل أنه من أمثلة التجلي ، وقد قيل أنه من فصول المواقف المحصلة للمطلوب على العموم ، وقد قيل فيه أنه قضية الفيض والتخصيص ، وقد قيل أنه حكاية السالك الأول في الأرض المتشبه بحكاية الأول في السماء ، وقد قيل فيه إنه زمان نصيب السعداء ، وقد قيل : إنه بشارة واردة في دار الغرور ، وقد قيل أنه من خواص الأنبياء ، وقد قيل أنه في الأمور العملية مثل الحروف المرسومة في أوائل السور . قال له : قد علمت ذلك ، وقد خرجت عن المراتب الخبرية والخلقية الخاصة والعامة ، قال له : فأنت تسأل عن وزنه وفعله ، أو عن تصحيفه وقلبه ، أو عن مثاله أو حكمه ، أو عن فائدته المشتركة ، أو عن علته ، أو عن اسمه ، أو عن واضعه ، أو عن جملته ؟ قال له : جميع ما تصف لا حاجة لي به ، ولا يمكنني البحث فيه من حيثك ، وإنما يجب البحث فيه من جهة الأعلى فقط ، فقال له : صدقت يوم عرفة من أنواع التصريف والخواص الفعالة ، وفيه الكشف الكريم ، وهو من الأسماء المرسلة ، وله علامات لا يعلمها أحد إلا اللّه ، والمعلوم الذي وهبه هو تعلقه المنسوب وخلاصه المحسوب . قال له : صدقت ، غير أن الأمر الذي نريده منك غير هذا ، قال له : عرفة من الوظائف السببية -