أحمد بن ابراهيم النقشبندي
19
شرح الحكم الغوثية
« النّفقة كلّها في سبيل اللّه إلا البناء فلا خير فيه » « 1 » . يعني : ما كان خارجا عن الضرورة ، وأما الضرورة ما التمسته الحاجة الفادحة ، فلا بأس به ، ويؤجر عليه ؛ كذا فسروا الحديث . . . واللّه أعلم . ومن مروياته بالسند المتصل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من استيقظ من اللّيل ، فأيقظ أهله ، وصلّيا ركعتين ؛ كتبا من الذّاكرين اللّه كثيرا والذاكرات » « 2 » . ومن مروياته : عن جابر بن عبد اللّه رضي الله عنه قال عليه السلام : « ثلاث من كنّ فيه ستر اللّه كنفه ، وأدخله جنّته ؛ رفق بالضعيف وشفقة على الوالدين ، والإحسان إلى المملوك » « 3 » . ويحكى عنه رضي الله عنه : إنه كان ملازما للإحياء عاكفا عليه ، فمن مروياته فيه : إن الإمام الزاهد مالك بن دينار فتر ليلة عن ورده من قيام الليل ، قال : فرأيت في المنام امرأة لا تشبه نساء أهل الدنيا ، وفي يدها رقعة ، فقالت لي : يا مالك أتحسن أن تقرأ ؟ فقلت لها : نعم فدفعت إليّ الرقعة فإذا فيها مكتوب : أهمتك اللذائذ والأماني * عن البيض إلا وأنس في الجنان تعيش مخلّدا لا موت فيها * وتلهو في الجنان مع الحسان تنبّه من منامك إن خيرا * من النّوم التّهجّد بالقرآن وروي : إنه وقع ل « ذي النون » مثل هذا ، فما نام بعدها إلا غلبة ، حتى يقال أن مالك صلّى الصبح بوضوء العتمة أربعين سنة . قلت : واشتهر في زمانه أن أربعين من التابعين صلّوا الصبح بوضوء العتمة أربعين سنة ، واللّه أعلم . وقد نصّ على هذا : أبو طالب في قوته وغيره رضي الله عنه . ويحكى عن ذي النون أنه أنشد في واقعته :
--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 651 ) . ( 2 ) رواه أبو داود ( 2 / 70 ) . ( 3 ) رواه الترمذي ( 4 / 656 ) .