أحمد بن ابراهيم النقشبندي
104
شرح الحكم الغوثية
ليضربوا أعناقهم كان فيهم الثوري رضي الله عنه « 1 » ، فتقدّم قبل أصحابه للسيّاف .
--> ( 1 ) هو سفيان بن سعيد الثوري : سيد الحفاظ أمير المؤمنين في الحديث عالم الأمة في القديم والحديث ، الإمام الرضي ، الورع الزاهد الدري له النكت الرائعة ، والاستنباطات الشريفة الفائقة ، والهمم التائقة ، والنفس الشائقة . العلم حليفه ، والزهد أليفه ، والفقه عريفه ، والفقر تشريفه ، والقناعة حريفه . والصبر قرينه ، والرضا خدينه . والتوكل مسلكه والتفويض مطلبه ومدركه ، وقد قال : التصوف براعة في المعارف وبلاغة في المخاوف ، قال الذهبي رحمه اللّه وغيره : كان سيد أهل زمانهم لم ير مثل نفسه . قال : وأقوال الأئمة في فضله وزهده وعبادته تحتمل مجلدين ، ونقل السهروردي عنه أنه كان يسافر من الحجاز إلى صنعاء اليمن بلا زاد ، ويعتمد على السؤال في الطريق ، وكان يحط على المنصور فظلمه فهمّ بقتله فلم يمهل ، وقال يحيى القطان سفيان : فوق مالك في كل شئ . ومن كلامه : لا يتعلم أحد العلم حتى يتعلم الأدب ولو عشرين سنة . وقال : إذا فسد العلماء فمن يصلحهم ؟ . وقال : العالم طبيب الدين والدرهم داء الدين ، فإذا جرّه الطبيب إليه فكيف يداوي غيره ؟ . وقال : من أنفق من الحرام في طاعة اللّه كان كمن طهر الثوب بالبول . وقال : من تصدى للعلم قبل الحاجة إليه فقد تعجل الذل . وقال : عليك بإخمال الذكر ما استطعت ؛ فإن هذا زمان الخمول . وقال : النجاة الآن في ترك الناس فإياك ومخالطة الأمراء ويقال لك : تشفع وتدفع عن مظلوم أو ترد مظلمة فإنه من خديعة إبليس ، وإنما اتخذ ذلك العلماء سلما للقرب منهم واصطياد الدنيا به . وقال : لو لم لم أعلم لكان أقل لحزني . وقال : ليس طلب الحديث من عدة الموت ، لكنه علة يتشاغل به . وقال : لولا أن للشيطان فيه نصيبا ما ازدحمتم عليه - يعني العلم - . وقال : ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول : لا إله إلا اللّه . وقال : إذا رأيت رجلا يعمل عملا اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه . وكتب إليه أحدهم عظني وأوجز . فقال : الدنيا غمها لا يغني وفرحها لا يدوم وفكرها لا ينقضي ، فاعمل لنفسك لتنجو ، ولا تتوان فتعطب والسلام . وكان إذا قعد للعلم وأعجبه منطقه قطع الكلام وقام ويقول : أخذنا ونحن لا نشعر .