أحمد بن ابراهيم النقشبندي
10
شرح الحكم الغوثية
رمى بالحبل والمسمار في البحر ، فيخرج الحوت ويشويه ، وآكله ، ثم بعد ذلك قال لي : أراك تروم أمرا فارجع إلى الحاضرة ، فإن اللّه لا يعبد إلا بالعلم ، فرجعت إلى أشبيلية ، ثم ذهبت إلى شريش ومن شريش إلى الجزيرة الخضراء ، فجزت البحر إلى سبته ، وذهبت إلى فاس فلقيت بها الأشياخ ، فسمعت رعاية المحاسبي على الشيخ أبي الحسن بن حرزهم ، وإحياء علوم الدين ، وسمعت كتاب السنن لأبي عيسى الترمذي على أبي الحسن علي بن غالب . وأخذت طريقة التصوّف عن أبي عبد اللّه الدقّاق وأبي الحسن السلاوي ، ورأيت في بعض التقاييد قال : ولبست الخرقة من أبي يعزى واللّه أعلم . وإن أبا يعزى لبسها من شيخه أبو شعيب . وإن أبا شعيب لبسها من أشياخه ؛ مع أن الطريق عندهم على قسمين : الأولى : صحبة واقتداء لا غير . والأخرى : صحبة واقتداء ولبس الخرقة وتلقين الذكر والمصافحة . والكل معروف لا ينكره إلا جاهل غير ممارس للطريق وأهله . قال الشيخ أبو مدين : فكنت أقيم بفاس آخذ آية من القرآن أو حديثا ، فأخرج إلى موضع خال متصل بالساحل ، فإذا فتح لي في العمل بالآية والحديث ؛ عدت إلى فاس فأخذت آية أو حديثا ؛ كذلك فأعمل عليهما ، وكان الموضع الذي آوي إليه في الجبل عمرانا طرا عليه الخراب ، فلم يبق من بنائه شيء قائم إلا مقصورة المسجد خاصة ، فكنت إذا قعدت فيها تأوي إليّ غزالة ، فلا أدري هل كانت تأوي إلى أهل ذلك المكان فرحلوا عليها وبقيت تأنس بالمكان ؟ أم كانت تأوي إليّ ؟ فكانت تأتيني متى جئت إلى ذلك المكان ، فتشم من قرني إلى قدمي ثم تربض أمامي ، فذهبت يوم الخميس إلى فاس ، وبتّ بها ليلة الجمعة ، فلقيت رجلا من الأندلس أعرفه ، فسألت أبا عبد اللّه بن أبي حاج عن ثوب كان لي عنده فقال لي : وما تصنع به ؟ فقلت له : أريد أن يباع ويدفع ثمنه إلى هذا الرجل ، ويكون ذلك ضيافته فقال لي : خذ عشرة دراهم